من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالقليل « 1 »
وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي
فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعرفت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل .
وأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع فلم تملك نفسها ان وثبت تجر ثوبها وانها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت : وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي . فنظر إليها الحسين عليه السلام وقال لها يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان . وترقرقت عيناه بالدموع وقال : لو ترك القطا ليلا لنام .
فقالت : يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصابا فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي . ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشية عليها .
فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها : يا أختاه اتقي اللّه وتعزي بعزاء اللّه واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأن أهل السماء لا يبقون وأن كل شيء هالك الا وجه اللّه الذي خلق الخلق بقدرته ويبعث الخلق ويعودون ( ويعيدهم خ ل ) وهو فرد وحده ( جدي خير مني وخ ) أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ( ولي خ ل ) ولكل مسلم برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أسوة .
فعزاها بهذا ونحوه وقال لها : يا أخية إني أقسمت عليك فأبري قسمي لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت .
ثم جاء بها حتى أجلسها عندي ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب ( يقرن خ ل ) بيوتهم بعضهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلوا القوم من وجه واحد ( جهة واحدة خ ل ) والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم .
ورجع عليه السلام إلى مكانه ، فقام الليل كله يصلي ويستغفر ويدعو
هامش
( 1 ) بالبديل خ ل .