تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد : واللّه يا سيدنا يا أبا عبد اللّه لا خذلناك أبدا ، واللّه لا قال الناس تركوا إمامهم وكبيرهم وسيدهم وحده حتى قتل ونبلوا بيننا وبين اللّه عذرا ولا نخليك أو نقتل دونك . فقال لهم : يا قوم إني غدا أقتل وتقتلون كلكم معي ولا يبقى منكم واحد . فقالوا : الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك ، أولا ترضى أن نكون معك في درجتك يا بن رسول اللّه . فقال : جزاكم اللّه خيرا . ودعا لهم بخير ، فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون . فقال له القاسم بن الحسن عليه السلام : وأنا فيمن يقتل ؟ فأشفق عليه فقال له : يا بني كيف الموت عندك . قال : يا عم أحلى من العسل . فقال : أي واللّه فداك عمك إنك لأحد من يقتل من الرجال معي بعد أن تبلو ببلاء عظيم وابني عبد اللّه . فقال : يا عم ويصلون إلى النساء حتى يقتل عبد اللّه وهو رضيع ؟ فقال : فداك عمك يقتل عبد اللّه إذ جفت روحي عطشا وصرت إلى خيمنا فطلبت ماء ولبنا فلا أجد قط فأقول : ناولوني ابني لأشرب من فيه ، فيأتوني به فيضعونه على يدي فأحمله لأدنيه من في فيرميه فاسق بسهم فينحره وهو يناغي فيفيض دمه في كفي ، فأرفعه إلى السماء وأقول : اللهم صبرا واحتسابا فيك ، فتعجلني الأسنة فيهم والنار تسعر في الخندق الذي في ظهر الخيم ، فأكر عليهم في أمر أوقات في الدنيا ، فيكون ما يريد اللّه فبكى وبكينا وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الخيم . الخ « 1 » . وروى القطب الراوندي قدس سره عن الثمالي قال : قال علي بن الحسين عليهما السلام كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال لأصحابه : هذا الليل فاتخذوه جنة ، فإن القوم إنما يريدونني ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حل وسعة . فقالوا : واللّه لا يكون هذا أبدا . فقال : انكم تقتلون غدا كلكم ولا يفلت منكم رجل . قالوا : الحمد للّه الذي شرفنا بالقتل معك .
هامش
( 1 ) اللهوف : 82 - 83 .