قتلنا كنا وفينا وقضينا ما علينا « 1 » .
أقول : وكأن لسان حال كل واحد منهم ما قاله الشاعر :
شاها من أر بعرش رسانم سرير فضل * مملوك اين جنابم ومحتاج اين درم
كر بركنم دل از تو وبرادرم ار تو مهر * اين مهر بر كه افكنم آن دل كجا برم
فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا وانصرف إلى منزله .
للّه درهم من فتية صبروا * ما ان رأيت لهم في الناس أمثالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
قال السيد قدس سره : وقيل لمحمد بن بشير الحضرمي في تلك الحال :
قد أسر ابنك بثغر الري . فقال : عند اللّه أحتسبه ونفسي ما كنت أحب أن يؤسر وأنا أبقى بعده . فسمع الحسين عليه السلام قوله فقال : رحمك اللّه أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك . فقال : أكلتني السباع حيا إن فارقتك . قال : فاعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه . فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار « 2 » .
روى الحسين بن حمدان الحضيني ( الخصيبي ( « 3 » بإسناده عن أبي حمزة الثمالي والسيد البحراني في مدينة المعاجز مرسلا عنه قال : سمعت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يقول : لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم فقال لهم : يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جمالكم ( جملا لكم خ ل ) وانجوا بأنفسكم ، فليس المطلوب غيري ولو قتلوني ما فكروا فيكم ، فانجوا رحمكم اللّه وأنتم في حل وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 323 .
( 2 ) اللهوف : 82 - 83 .
( 3 ) مدينة المعاجز : 286 .