تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار . فمضى العباس إلى القوم ورجع من عندهم ومعه رسول من قبل عمر بن سعد ، فقام حيث يسمع الصوت « 1 » فقال : إنا قد أجلناكم إلى غد فإن استسلمتم سرحنا بكم إلى أميرنا عبيد اللّه بن زياد وإن أبيتم فلسنا تاركيكم . فانصرف « 2 » .

فصل ( في ذكر وقائع ليلة عاشوراء )

فجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء . قال علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام : فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم وأنا إذ ذاك مريض فسمعت أبي يقول لأصحابه : أثني على اللّه أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة « 3 » فاجعلنا من الشاكرين . أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عني خيرا ، إلا واني لأظن يوما لنا من هؤلاء الأعداء ، ألا واني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا « 4 » ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج اللّه ، فإن القوم إنما يطلبوني ولو قد أصابوني للهوا عن طلب غيري . فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد اللّه بن جعفر : ولم نفعل ذلك ؟ لنبقى بعدك ، لا أرانا اللّه ذلك أبدا . بدأهم بهذا القول العباس بن علي عليهما السلام واتبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 320 ، الارشاد : 214 . ( 2 ) الارشاد : 214 . ( 3 ) ولم تجعلنا من المشركين خ ل « منه » . ( 4 ) في المثل : اتخذ الليل جملا أي سرى كله . ق « منه » .