تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يصل في يدي شيء . فقالت العجوز : يا ختني احذر أن يكون محمد صلى اللّه عليه وآله خصمك في القيامة . قال لها : ويحك إن الدنيا محرص عليها . فقالت : وما تصنع بالدنيا وليس معها آخرة . قال : إني لأراك تحامين عنهما كأن عندك من طلب الأمير شيء ، فقومي فإن الأمير يدعوك . قالت : ما يصنع الأمير بي وانما أنا عجوز في هذه البرية . قال : إنما لي الطلب افتحي حتى أريح واستريح فإذا أصبحت فكرت في أي الطريق آخذ في طلبهما . ففتحت له الباب وأتته بطعام وشراب ، فأكل وشرب ، فلما كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف الليل ، فأقبل يهيج كما يهيج البعير ويخور كما يخور الثور ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير ، فقال له : من هذا ؟ قال : أما أنا فصاحب المنزل فمن أنتما ؟ فأقبل الصغير يحرك الكبير ويقول : قم يا حبيبي فقد واللّه وقعنا فيما كنا نحاذره . قال لهما : من أنتما ؟ قالا له : يا شيخ إن نحن صدقناك فلنا الأمان ؟ قال : نعم . قالا : أمان اللّه وأمان رسوله وذمة اللّه وذمة رسول اللّه ؟ قال : نعم . قالا : ومحمد بن عبد اللّه على ذلك من الشاهدين . قال : نعم . قالا : واللّه على ما نقول وكيل وشهيد . قال : نعم . قالا : يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى اللّه عليه وآله هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل . فقال لهما : من الموت هربتما وإلى الموت وقعتما ، الحمد اللّه الذي أظفرني بكما . فقام إلى الغلامين فشد أكتافهما ، فبات الغلامان ليلتهما مكتفين ، فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاما أسود يقال له فليح ، فقال : خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات واضرب أعناقهما وائتني برأسيهما لانطلق بهما إلى عبيد اللّه وآخذ جائزة ألفي درهم . فحمل الغلام السيف فمضى بهما ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : قال : إن مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما ؟ قالا له : يا أسود نحن من عترة نبيك محمد صلى اللّه عليه وآله ، هربنا من سجن عبيد اللّه من القتل ، أضافتنا عجوزكم هذه ويريد مولاك قتلنا . فانكب الأسود على