تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أقدامهما يقبلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ووجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي اللّه المصطفى ، واللّه لا يكون محمد خصمي في القيامة . ثم غدا فرمى بالسيف من يده ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر إلى الجانب الآخر . فصاح به مولاه : يا غلام عصيتني . فقال : يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لا تعصي اللّه ، فإذا عصيت اللّه فأنا منك بريء في الدنيا والآخرة . فدعا ابنه فقال : يا بني انما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك والدنيا محرص عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات فاضرب أعناقهما وائتني برأسيهما لأنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم . فأخذ السيف ومشى أمام الغلامين ، فما مضى الا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم . فقال : يا حبيبي فمن أنتما ؟ قالا : من عترة نبيك صلى اللّه عليه وآله يريد والدك قتلنا . فانكب الغلام على أقدامهما يقبلهما ويقول لهما مقالة الأسود ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر . فصاح به أبوه : يا بني عصيتني . قال : لأن أطيع اللّه وأعصيك أحب إلي من أن أعصي اللّه وأطيعك . قال الشيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري ، وأخذ السيف ومشى أمامهما ، فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف من جفنه ، فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا : يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد صلى اللّه عليه وآله خصمك في القيامة غدا . فقال : لا ، ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيد اللّه وآخذ جائزة ألفين . فقالا له : يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقال : ما لكما من رسول اللّه قرابة . قالا له : يا شيخ فأت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره . قال : ما بي إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما . قالا له : يا شيخ أما ترحم صغر سننا ؟ قال : ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا . قالا له : يا شيخ إن كان ولا بد فدعنا نصلي ركعات . قال : فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة . فصلى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : يا حي يا
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 145 | الشيخ عباس القمي