سليمان سيفه ثم ذهب ليخرج إليهم فبكت بناته فمنعه حجر ، ثم خرج من خوخة كانت في داره إلى دور بني العنبر من كندة ، وأقبل إلى دار عبد اللّه بن الحارث أخي الأشتر النخعي فدخلها ، فألقى له عبد اللّه الفرش وبسط له البسط وتلقاه ببسط الوجه وحسن البشر إذ أتى فقيل له : إن الشرط تسأل عنك في النخع وذلك أن أمة سوداء يقال لها أدماء لقيتهم فقالت لهم : إن حجرا في النخع فانصرفوا نحو النخع .
فخرج حجر متنكرا وركب معه عبد اللّه ليلا حتى أتى دار ربيعة بن ناجذ الأزدي فنزل بها ، فلما أعجزهم أن يقدروا عليه دعا زياد محمد بن الأشعث فقال :
أما واللّه لتأتيني بحجر أو لا أدع لك نخلة إلا قطعتها ولا دارا إلا هدمتها ثم لا تسلم مني لذلك حتى قطعتك إربا إربا . فقال له : أمهلني أطلبه . قال : قد أمهلتك ثلاثا فإن جئت به وإلا فاعدد نفسك في الهلكى . واخرج محمد نحو السجن وهو منتقع اللون يتل تلا عنيفا ، فقال حجر بن يزيد الكندي من بني مرة لزياد : ضمنيه وخل سبيله . قال : أتضمنه لي ؟ قال : نعم فخلى سبيله .
ومكث حجر بن عدي في منزل ربيعة يوما وليلة ، ثم بعث إلى ابن الأشعث غلاما يدعى رشيدا من أهل « 1 » أصبهان فقال له : إنه قد بلغني ما استقبلك به هذا الجبار العنيد فلا يهولنك شيء من أمره فإني خارج إليك فاجمع نفرا من قومك وادخل عليه واسأله أن يؤمنني حتى يبعثني إلى معاوية فيرى في رأيه ، فخرج محمد إلى حجر بن يزيد وجرير بن عبد اللّه وعبد اللّه أخي الأشتر ، فدخلوا على ابن زياد فطلبوا إليه فيما سأله حجر فأجاب ، فبعثوا إلى حجر بن عدي رسولا يعلمونه بذلك ، فأقبل حتى دخل على زياد فأمر به إلى السجن ، فأخرج وعليه برنس في غداة باردة ، فحبس عشر ليال وزياد ما له عمل غير الطلب لرؤساء أصحاب حجر رضي اللّه عنه .
فخرج عمرو بن الحمق رضي اللّه عنه ورفاعة « 2 » بن شداد حتى نزلا المدائن
هامش
( 1 ) في الأغاني : من سبي أصبهان .
( 2 ) بكسر الراء .