تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ثم أقبل حتى أتى الكوفة فدخل القصر ثم خرج وعليه قباء سندس ومطرف خز أخضر وحجر جالس في المسجد وحوله أصحابه ، فصعد زياد المنبر فخطب وحذر الناس ثم أمر أشراف أهل الكوفة وقال : ليقم كل امرئ منكم إلى الجماعة التي حول حجر فليدع الرجل أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته حتى تقيموا عنه كل ما استطعتم . ففعلوا وجعلوا يقيمون عنه أصحابه حتى تفرق أكثرهم . فلما رأى زياد خفة أصحابه قال لشداد بن الهيثم الهلالي أمير الشرط : علي بحجر فأتني به ، فأتاه شداد وقال له : أجب الأمير . فقال أصحاب حجر : لا واللّه ولا نعمة عين لا يجيبه . فقال شداد لأصحابه : علي بعمد السيوف ، فاشتدوا إليها فأقبلوا بها فغشوا حجر بالعمد ، فضرب رجل يقال له بكر بن عبيد رأس عمرو بن الحمق بعمود فوقع ، وأتاه أبو سفيان بن العويمر والعجلان بن ربيعة وهما رجلان من الأزد فحملاه فأتيا به دار رجل من الأزد يقال له عبيد اللّه بن مالك « 1 » ، فلم يزل بها متواريا حتى خرج منها . وقال عمير بن زيد الكلبي لحجر - وكان من أصحابه - إنه ليس معك رجل معه سيف غيري فما يغني سيفي . قال : فما ترى ؟ قال : قم من هذا المكان فالحق بأهلك يمنعك قومك . فقام وزياد ينظر على المنبر إليهم ، فقال : لتقم همدان وتميم وهوازن وأبناء بغيض ومذحج وأسد وغطفان فليأتوا جبانة كندة وليمضوا من ثم إلى حجر فليأتوني به . فلما انتهى حجر إلى داره ورأى قلة من معه قال لأصحابه : انصرفوا فو اللّه ما لكم طاقة بمن اجتمع عليكم من قومكم وما أحب أن أعرضكم للهلاك . فذهبوا لينصرفوا فلحقتهم أوائل خيل مذحج وهمدان فتقاتلوا معهم فقاتلوا عنه ساعة فجرحوا « 2 » وأسر قيس بن يزيد وأفلت بسائر القوم . فأخذ حجر نحو طريق بني حرب من كندة حتى أتى دار رجل منهم يقال له سليمان بن يزيد ، فدخل داره فجاء القوم في طلبه ثم انتهوا إلى تلك الدار فأخذ
هامش
( 1 ) في الأغاني : عبيد اللّه بن موعد . ( 2 ) في الأصل : فخرجوا وفي الأغاني كما أثبتناه .
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 128 | الشيخ عباس القمي