تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
واللّه لا أحتملك على مثل ذلك أبدا ، أرأيت ما كنت تعرفني به من حب علي ووده فإن اللّه قد سلخه من صدري فصيره بغضا وعداوة ، وما كنت تعرفني به من بغض معاوية وعداوته فإن اللّه قد سلخه من صدري وحوله حبا ومودة ، إنك إن تستقم تسلم لك دنياك ودينك وإن تأخذ يمينا وشمالا تهلك نفسك وتشط « 1 » عندي دمك ، إني لا أحب التنكيل قبل التقدمة ولا آخذ بغير حجة ، اللهم اشهد . فقال حجر : لن يرى الأمير مني إلا ما يحب وقد نصح وأنا قابل لنصيحته ثم خرج من عنده فكان يتقيه ويهابه وكان زياد يدنيه ويكرمه والشيعة تختلف إلى حجر وتسمع منه ، وكان زياد يشتو بالبصرة ويصيف بالكوفة ويستخلف على البصرة سمرة ابن جندب وعلى الكوفة عمرو بن حريث ، فقال له عمارة بن عقبة : إن الشيعة تختلف إلى حجر وتسمع منه ولا أراه عند خروجك إلا ثائرا . فدعاه زياد فحذره وأنذره وخرج إلى البصرة واستعمل عمرو بن حريث على الكوفة ، فجعلت الشيعة تختلف إلى حجر ويجيء حتى يجلس في المسجد فيجتمع إليه الشيعة حتى يأخذوا ثلث المسجد أو نصفه وتطيف بهم النظارة ثم يمتلئ المسجد ، ثم كثروا وكثر لغطهم وارتفعت أصواتهم بذم معاوية وشتمه ونقص زياد ، وبلغ ذلك عمرو ابن حريث فصعد المنبر واجتمع إليه أشراف أهل المصر ، فحثهم على الطاعة والجماعة وحذرهم الخلاف ، فوثب إليه عنق من أصحاب حجر يكبرون ويشتمون حتى دنوا منه فحصبوه وشتموه حتى نزل ودخل القصر وأغلق عليه بابه وكتب إلى زياد بالخبر ، فلما أتاه تمثل بقول كعب بن مالك :
فلما غدوا بالعرض قال سراتنا * علام إذا لم نمنع العرض نزرع
ثم قال : ما أنا بشيء إن لم أمنع الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده ، ويل أمك يا حجر لقد سقط بك العشاء على سرحان « 2 » .
هامش
( 1 ) أشاط دمه أو بدمه أي أذهبه أو عمل في هلاكه أو عرضه للقتل « منه » . ( 2 ) هذا مثل وأصله : سقط العشاء به على سرحان . قيل : أصله أن رجلا خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله « منه » .