الأمير ، فأتيته فلما دخلت القصر فإذا الخشب ملقى ، ثم جئت يوما آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقا يستقى عليه الماء فقلت : ما كذبني خليلي ، فأتاني العريف فقال : أجب الأمير . فأتيته فلما دخلت القصر إذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق ، فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت : لك غذيت ولي أنبت . ثم أدخلت على عبيد اللّه بن زياد قال : هات من كذب صاحبك . فقلت : واللّه ما أنا بكذاب ولا هو ، وقد أخبرني أنك تقطع يدي ورجلي ولساني . فقال : إذا واللّه نكذبه .
اقطعوا يديه ورجليه وأخرجوه . فلما حمل [ إلى ] أهله أقبل يحدث الناس بالعظائم وهو يقول : أيها الناس سلوني فإن للقوم عندي طلبة لما يقضوها . فدخل رجل على ابن زياد فقال : ما صنعت قطعت يده ورجله وهو يحدث الناس بالعظائم . قال :
ردوه وقد انتهى إلى بابه ، فردوه فأمر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه « 1 » .
قلت : الزرنوق بضم الزاي وسكون الراء المهملة تثنيته الزرنوقان وهما منارتان تبنيان على جانبي رأس البئر .
وروى الشيخ المفيد « ره » عن زياد بن النصر الحارثي قال : كنت عند زياد إذ أتي برشيد الهجري ، فقال له زياد : ما قال لك صاحبك - يعني عليا عليه السلام - إنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني . فقال زياد : أم واللّه لأكذبن حديثه خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال زياد : واللّه ما نجد له شيئا شرا مما قال له صاحبه اقطعوا يديه ورجليه واصلبوه . فقال رشيد : هيهات قد بقي لي عندكم شيء أخبرني به أمير المؤمنين عليه السلام . فقال زياد : اقطعوا لسانه .
فقال رشيد : الآن واللّه جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » .
ذكر مقتل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق رضي اللّه عنهما
حجر بن عدي الكندي بتقديم الحاء المهملة المضمومة على الجيم من
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 76 - 78 .
( 2 ) الارشاد : 154 .