هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت بكأس الموت لا شك جارع
فصبر لأمر اللّه جل جلاله * فحكم قضاء اللّه في الخلق واقع
فقتل منهم أحدا وأربعين رجلا « 1 » .
وقال محمد بن أبي طالب : لما قتل مسلم منهم جماعة كثيرة وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى محمد بن الأشعث يقول : بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة فكيف إذا أرسلناك إلى غيره . فأرسل ابن الأشعث : أيها الأمير أتظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة أو إلى جرمقاني من جرامقة « 2 » الحيرة ، أو لم تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام وسيف حسام في كف بطل همام من آل خير الأنام . فأرسل إليه ابن زياد : أن أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلا به « 3 » .
ونقل عن بعض كتب المناقب : أن مسلم بن عقيل كان مثل الأسد ، وكان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت « 4 » .
وقال السيد « ره » : وسمع مسلم وقع حوافر الخيل لبس درعه وركب فرسه وجعل يحارب أصحاب عبيد اللّه حتى قتل منهم جماعة ، فنادى إليه محمد بن الأشعث وقال : يا مسلم لك الأمان . فقال : وأي أمان للغدرة الفجرة . ثم أقبل يقاتلهم ويرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي يوم القرن :
أقسمت لا أقتل إلا حرا - الأبيات .
فنادوا إليه : انك لا تكذب ولا تغر ، فلم يلتفت إلى ذلك ، وتكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح ، فطعنه رجل من خلفه فخر إلى الأرض فأخذ أسيرا « 5 » .
هامش
( 1 ) المناقب 3 / 244 .
( 2 ) جرامقة جمع من العجم سكنوا في الموصل ومفرده جرمقاني بالفتح منه .
( 3 ) البحار 44 / 354 .
( 4 ) البحار 44 / 354 .
( 5 ) اللهوف : 46 - 47 .