قال المسعودي وغيره : واختلف هو وبكير « 1 » بن حمران الأحمري ضربتين فضرب بكير فم مسلم فقطع السيف شفته العليا وشرع في السفلى ، وضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه ، ثم ضربه أخرى على حبل العاتق فكاد يصل إلى جوفه وهو يرتجز ويقول :
اقسم « 2 » لا أقتل إلا حرا * وإن رأيت الموت شيئا مرا
كل امرئ يوما ملاق شرا * ويخلط البارد سخنا مرا
رد شعاع الشمس فاستقرا * أخاف أن أكذب أو أغرا
فلما رأوا ذلك تقدم إليه محمد بن الأشعث فقال له : فإنك لا تكذب ولا تغر ، وأعطاه الأمان فأمكنهم من نفسه ، وحملوه على بغلة وأتوا به ابن زياد وقد سلبه ابن الأشعث حين أعطاه الأمان سيفه وسلاحه ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء في كلمة يهجو فيها ابن الأشعث :
وتركت عمك أن تقاتل دونه * فشلا ولولا أنت كان منيعا « 3 »
وقتلت وافد آل بيت محمد * وسلبت أسيافا له ودروعا « 4 »
وقال محمد بن شهرآشوب : فأنفذ عبيد اللّه عمرو بن الحرث المخزومي ومحمد بن الأشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار ، فحمل مسلم عليهم وهو يقول :
هامش
( 1 ) بكر خ ل .
( 2 ) أقسمت ن ل .
( 3 ) هذان البيتان لعبد اللّه بن الزبير الأسدي والأبيات هكذا :أتركت مسلم لا تقاتل دونه * حذر المنية أن تكون صريعاوقتلت وافد . . . الخ .لو كنت من أسد عرفت مكانه * ورجوت أحمد في المعاد شفيعاوتركت عمك - الخ .
وهذا البيت إشارة إلى واقعة حجر بن عدي رحمه اللّه ورضوانه عليه « منه » .
( 4 ) مروج الذهب 3 / 58 - 59 ، مقاتل الطالبيين : 104 .