لقد أصبح من المناسب الآن أن يحدث للسفياني ما حدث للآخرين . وهكذا يرسل المهدي عاصفة إلى دمشق ، تكون سببا في ثورة الأتباع على السفياني واغتياله . وبعد تنحية الخصم الأخير يجتمع النبي وجميع الأئمة الاثني عشر في الأرض مع أعدائهم : النبي قاضيا ، والأئمة من على ابن أبي طالب فصاعدا مدعين والخصوم الشخصيون للأئمة مدعى عليهم . ومن خلال مرافعة الاتهام سيكون الحديث عن تاريخ الخلافة كلها من بداية الإسلام إلى عهد المهدي ويتم الحكم على هذا التأريخ ، وعودة النبي مع الأئمة إلى المحاكمة تدعى الرجعة .
يتولى المهدي بعدئذ السيادة على العالم ويختار الكوفة عاصمة له .
وتختفي كل الديانات ما عدا الإسلام ، أي أنه سيكون كل إنسان مسلما ولن تكون هناك في أي مكان عبادة للأوثان . وعندها تمطر السماء جرادا من الذهب الخالص وجميع كنوز الأرض توزع على البشر على السواء ، بحيث لا يبقى فوقها غني ولا فقير . وصلنا هذا الحديث مع قليل من الاختلافات في كتاب منتخب البصائر « 144 » .
هذه هي صورة السلام المأمول عند الشيعة ودولتهم في المستقبل ، وهي دولة يعم فيها السلام بين الناس والحيوانات ، ولا توجد فيها فروق اجتماعية ودينية ، وسيقود المهدي من عاصمته الكوفة العالم كله ويحكمه « 145 » .
ويبدو في هذا المقام أنه لا بد لي من عقد مقارنة بين مهدي الشيعة ، الذي تحدثنا عنه آنفا وبين « مهدي » أهل السنة . فالمهدي الشيعي يقدم لنا بوصفه شخصية « تاريخية » بسنة ميلاد معينة وكذلك بسنة اختفاء تاريخية
هامش
الصحيح ، إنما بمصحف مزيف . وهكذا يوصف الزيدية هنا بأنهم مزيفو القرآن .
وينظر عن موضوع قوام القرآن الكافي ، ص 110 .
( 144 ) بحار ، ج 13 ، ص 209 .
( 145 ) نفسه ، 198 .