معينة . وهناك من يزعم عن هذا الإمام الثاني عشر الذي دخل تاريخ الأئمة أنه كان بعد اختفائه على صلة بطائفته خلال الغيبة الصغرى عن طريق سفرائه بوصفهم نوابه ولا يزال اليوم يعيش في الغيبة الكبرى . هذا المهدي إذن شخصية معينة ، عاشت حياتها في الماضي خلال فترة زمنية محددة نوعا ما ، فارتبطت عودته بالحركة الشيعية ارتباطا وثيقا ، وانسحبت على حياتهم الظرفية ، منها مثلا المطاردات ، التي تعرض له الشيعة ، وانسحبت كذلك على أفكارهم في العقاب وما أشبه ذلك « 146 » .
أما « مهدي » أهل السنة ، فإنه لم يوجد حتى اليوم مثل مسيح اليهود ، فهو مجرد أمل ، مجرد فكرة ، تجسيدها غير مؤكد على الإطلاق .
وظروف تجسيدها ( مطابقة مع التصورات الشيعية ) مرتبطة بتاريخ أهل السنة ، مثلا باحتلال المسيحيين لفلسطين ، وبالحرب بين الروم ، اليونان ، والمسلمين ، كما كانت مرتبطة بكل الاضطرابات التي ستجتاح البلدان الإسلامية « 147 »
المهدي الشيعي بوصفه شخصا هو موضوع العقيدة . ولكن بعض علماء السنة هاجموا فكرة المهدي بحدة ، ثم إنها ليست مما يدخل في مضمون عقيدتهم « 148 » .
هامش
( 146 ) ينظر مثلا بحار ، ج 13 ، ص 151 ، عن النزاع بين الأخوين الأمين والمأمون عن الخلافة . فقد عين المأمون المنتصر علي بن موسى الرضا ، الإمام الثامن ، ليكون خلفه في الخلافة . وعن سقوط الخلافة العباسية ينظر بحار ، ج 13 ، ص 162 ، وعن نشأة المملكة الصفوية في بلاد فارس ينظر ص 164 وأماكن مختلفة من كتب الغيبة .
( 147 ) دائرة المعارف الإسلامية ، مادة مهدي .
( 148 ) ابن خلدون ، ج 1 ، ص 260 ( الطبعة المصرية ) الآلوسي ، تفسير ، ج 6 ، ص 315 ، تذكرة القرطبي ، ص 152 ، أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 235 .