عودة المهدي ودولته
قبل أن نصل إلى نهاية أطروحتنا ، علينا أن نضيف فصلا عن التصورات والآمال المستقبلية عند الشيعة والتحقق المأمول للدولة الشيعية ، فبهذه المناقشة ستغدو أشياء لها صلة وثيقة بما نحن بصدده أكثر وضوحا . فأما متى تنشأ هذه الدولة المأمولة ، فلا يتم الحديث عنها بوضوح أبدا ، فزمن الاستجابة لا يعلمه إلا الله . على أن هناك علامات قد أعلنت للناس ، يستطيعون أن يعرفوا منها اقتراب المهدي . وهذه العلامات ، كما نقلتها إلينا الكتب التي تتحدث عن المهدي ، مرتبطة دائما بالشيعة وأعدائهم . ومن العلامات أيضا الانحلال الخلقي الرحيب والقسوة العامة والظلم . في الكوفة سيظهر ، فيما يقال ، داعية ينادي من حمل إليه شيعيا فله مكافأة 1000 درهم على كل رأس « 131 » .
وتقول لنا كتب الشيعة أن الأئمة كثيرا ما سئلوا عن ظهور المهدي ، لأن مطاردته في وقتهم كانت قد بلغت أقصى حد لها . ولا شيء يسهل فهمه من أن الشيعة كانوا متشوقين إلى نهاية القسوة ، التي كانوا يعانون منها « 132 » . عندما نتأمل تصورات الشيعة عن أجوبة الأئمة ، التي يعزون بها الطائفة يبدو لي أن البشارة القريبة ، التي كان الأئمة ، حسب ما نجده في المصادر الشيعية ، يوجهونها إلى أتباعهم ، كانت ممكنة على أقل تقدير : لن يكون هناك ظهور لحكومة الشيعة المستقبلية قبل أن ينشأ نزاع بين العباسيين وتعم الاضطرابات دولتهم ؛ عندئذ يظهر في الشرق رجل يكنى بالخراساني ويظهر في الغرب رجل في اليوم نفسه يكنى السفياني ويقضيان على الخلافة العباسية « 133 » .
هامش
( 131 ) بحار ، ج 13 ، ص 158 .
( 132 ) تعليقات على منهج المقال ، ص 9 ، وجميع كتب الغيبة والحديث مثل الكافي وغير ذلك .
( 133 ) بحار ، ج 13 ، ص 162 .