من الناس . وكان بين مستمعيه الشاب والشاعر فيما بعد المتنبي ( توفي سنة 354 ه / 965 م ) « 134 » .
كان الناشئ في خطبه بليغا معجبا ، وكذا كان في شعره ، ولذلك أثنى عليه الشيعة والسنة على السواء . أما في الفقه ، فكان من الذين لا يعترفون بالاجتهاد . بناء على هذا فقد كان يفكر إذن تفكير داود الظاهري ، الفقيه السني « 135 » . ولعل الناشئ قد استمد هذا الرأي من أستاذه أبي سهل ، الذي وضع ، كما رأينا ، تلك الكتب في رفض الاجتهاد . على أنه لا ينبغي لنا أن ننسى أن الشيعة كانوا في ذلك الحين على العموم ضد الاجتهاد « 136 » .
ولم يهتم الناشئ كثيرا بالخطر ، الذي كان وقتئذ يهدد عقيدته من قبل رجال السلطة السياسية ، وإنما كان يتغنى بعقيدته دون ما خوف . وكان ذكيا ، حتى إنه كان ينجح دائما في تجنب الشباك ، التي كان أعداؤه ينصبونها له . لقد قدم مرة إلى الخليفة الراضي ، فعرف الناشئ كيف يكسب إلى جانبه قلب الخليفة ويحول الحديث عن الأشياء الدينية « 137 » .
وأدخل الناشئ النكتة والحنكة في نزاعه مع الأشعري عن أفعال الإنسان ، عندما زعم الأشعري أن الله يتسبب في الأفعال كلها . وحين تعذر الوصول في الجدل إلى نتيجة ، لجأ الناشئ إلى برهان ، كان في « متناول اليد » : لقد صفع خصمه وخيره بين أن يقبل الصفعة ويظل على رأيه في أن الله هو الذي حمل الناشئ على صفعه ، أو يرد له الصفعة حتى لا يخرج عن قناعته « 138 » ، وهكذا كسب الناشئ الضاحكين إلى جانبه .
هامش
( 134 ) ابن خلكان ، ج 1 ، ص 447 .
( 135 ) منتهى المقال ، ص 277 .
( 136 ) الانتصار ، ص . . .
( 137 ) معجم الأدباء ، ج 5 ، ص 235 .
( 138 ) نفسه .