فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * ولو بقي الكرام إذا بقينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
ثم قال : أما والله لا تلبثون بعدها إلا كريث « 1 » ما يركب الفرس ، حتّى تدور بكم دور الرحى « 2 » وتقلق بكم قلق المحور « 3 » . عهد عهده إليّ أبي عن جدي
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
( 71 ) [ يونس : 71 ]
ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ، ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« هود 56 » « 4 » .
اللهم احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسنيّ يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف « 5 » يسقيهم كأسا مصبّرة ، ولا يدع فيهم أحدا إلا قتله ، قتلة بقتلة ، وضربة بضربة ، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم « 6 » ، فإنهم غرّونا وكذّبونا وخذلونا ، وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير « 7 » .
827 - مقاصد الإمام الحسين عليه السّلام يوم الطف من خلال خطبتيه السابقتين :
( مقتل المقرّم ، ص 81 و 82 )
يقول السيد عبد الرزاق المقرّم في مقتله :
وعلى هذه السنن مشى أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام يوم الطف ، فلم يبدأ القوم بقتال مهما رأى من أعدائه التكاتف على الضلال والمقابلة له بكل ما لديهم من حول وطول ، حتّى منعوه وعياله وصحبه من الماء الّذي لم يزل صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجاهر بأن « الناس في الماء والكلأ شرع سواء » . لأنه عليه السّلام أراد إقامة الحجة
هامش
( 1 ) كريث : كمقدار .
( 2 ) الرحى : حجر الطاحون .
( 3 ) المحور : ما تدور حوله البكرة أو الطاحون .
( 4 ) مقتل المقرم ص 287 عن تاريخ ابن عساكر ، ج 4 ص 334 واللهوف ص 54 .
( 5 ) هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي .
( 6 ) مقتل المقرم ص 287 عن مقتل العوالم ص 84 .
( 7 ) مقتل المقرم ص 287 عن اللّه وف ص 56 . وذكر الخوارزمي في مقتله ج 2 ص 6 كامل الخطبة بتحريف بسيط .