تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
إن أمرك لمريب ، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا ، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك . فما هذا الّذي أرى منك ؟ ! . فقال الحر : إني والله أخيّر نفسي بين الجنة والنار ، فوالله إني لا أختار على الجنة شيئا ولو قطّعت وحرقت . ثم ضرب فرسه نحو الحسين « 1 » منكّسا برأسه حياء من آل الرسول ، بما أتى إليهم وجعجع بهم ، وهو يقول : اللّه م إليك أنيب فتب عليّ ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك . وقال للحسين عليه السّلام : جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان . والله الّذي لا إله إلا هو ، ما ظننت القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم ، ولا يبلغون بك هذه المنزلة . والله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الّذي ركبت . وإني قد جئتك تائبا مما كان مني إلى ربي ، مواسيا لك بنفسي ، حتّى أموت بين يديك ، فهل لي من توبة ؟ . قال الحسين عليه السّلام : نعم ، يتوب اللّه عليك « 2 » ويغفر لك . ما اسمك ؟ . قال : أنا الحر . قال : أنت الحر كما سمّتك أمك ، أنت الحر في الدنيا والآخرة ، انزل . فقال : أنا لك فارسا خير مني لك راجلا ، أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول يصير آخر أمري . ( وفي رواية ) « ثم قال : يا بن رسول اللّه ، كنت أول خارج عليك ، فأذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك « 3 » فلعلي أن أكون ممن يصافح جدك محمدا غدا في القيامة » . فقال له الحسين عليه السّلام : فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك .

830 - الحر بن يزيد يسمع هاتفا يبشّره بالخير :

( لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 120 ط نجف ) ( روى ابن نما ) أن الحر قال للحسين عليه السّلام : لما وجّهني عبيد اللّه إليك ، خرجت من القصر ، فنوديت من خلفي : أبشر يا حر بخير . فالتفتّ فلم أر أحدا . فقلت :
هامش
( 1 ) مقتل المقرم ص 290 نقلا عن تاريخ الطبري ج 6 ص 244 . ( 2 ) مقتل المقرّم ص 290 نقلا عن اللّه وف ص 58 ؛ وأمالي الشيخ الصدوق ص 97 مجلس 30 ؛ وروضة الواعظين ص 159 . ( 3 ) هذا بناء على أن الحر هو أول من استشهد من جماعة الحسين عليه السّلام بالمبارزة ، ولم يعتمد المقرم ذلك ، وإنما ذكر مصرعه بعد جملة من الأصحاب . وأما أبو مخنف فقد ذكره آخر من استشهد من الأصحاب ، وهو قول ضعيف .