828 - الحسين عليه السّلام يلقي الحجة النهائية على عمر بن سعد ، ويخبره بنوع قتلته :
( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 8 )
ثم قال عليه السلام : أين عمر بن سعد ، ادعوا لي عمر . فدعي له ، وكان كارها لا يحب أن يأتيه . فقال : يا عمر أنت تقتلني وتزعم أن يوليك الدعيّ ابن الدعي بلاد الري وجرجان . والله لا تتهنّأ بذلك أبدا ، عهد معهود ، فاصنع ما أنت صانع ، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، وكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة ، يتراماه الصبيان ، ويتخذونه غرضا بينهم « 1 » . فغضب عمر بن سعد من كلامه ، ثم صرف وجهه عنه . ونادى بأصحابه : ما تنظرون به ؟ احملوا بأجمعكم ، إنما هي أكلة واحدة .
829 - النفوس الخيّرة تستيقظ : توبة الحر وتوجّهه إلى الحسين عليه السّلام :
( لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 137 ط 4 )
ولما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسين عليه السّلام « 2 » قال لعمر بن سعد : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ . قال : إي والله قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ! . قال : فما لكم فيما عرضه عليكم رضى ؟ . قال :
أما لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك . فأقبل الحر حتّى وقف عن الناس جانبا ، ومعه رجل من قومه يقال له : قرة بن قيس . فقال له : يا قرة ، هل سقيت فرسك اليوم ؟ . قال : لا . قال : أما تريد أن تسقيه ؟ . قال قرة : فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال ، فكره أن أراه حين يصنع ذلك . فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه . فاعتزلت ذلك المكان الّذي كان فيه ، فوالله لو أطلعني على الّذي يريد لخرجت معه إلى الحسين عليه السّلام . فأخذ الحر يدنو من الحسين عليه السّلام قليلا قليلا ، فقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا بن يزيد ، أتريد أن تحمل ؟ . فلم يجبه ، وأخذه مثل الأفكل [ وهي الرعدة ] . فقال له المهاجر :
هامش
( 1 ) لواعج الأشجان ص 132 ومقتل المقرم ص 289 ، نقلا عن تظلم الزهراء ومقتل العوالم ص 84 .
( 2 ) ذهب الخوارزمي إلى أن توبة الحر كانت بعد ( الحملة الأولى ) وهو ما أيّده ابن طاووس في اللّه وف . أما المقرّم فيعتبر توبته قبل بدء القتال ، وذلك نقلا عن تاريخ الطبري ، وهو ما اعتمده ابن شهرآشوب في مناقبه والسيد الأمين في لواعجه .