اللّه فإن ثقل محمّد قد أصبح بين أظهركم ، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه ، فهاتوا ما عندكم وما الّذي تريدون أن تصنعوا بهم ؟ . فقالوا : نريد أن نمكّن منهم الأمير عبيد اللّه بن زياد فيرى رأيه فيهم . فقال برير : أفلا ترضون منهم أن يرجعوا إلى المكان الّذي أقبلوا منه ؟ ! . ويلكم يا أهل الكوفة أنسيتم كتبكم إليه وعهودكم التي أعطيتموها من أنفسكم وأشهدتم اللّه عليها وكفى بالله شهيدا . ويلكم دعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم من دونهم ، حتّى إذا أتوكم أسلمتموهم لعبيد اللّه ، وحلّأتموهم [ أي طردتموهم ومنعتموهم ] عن ماء الفرات الجاري ، وهو مبذول يشرب منه اليهود والنصارى والمجوس ، وترده الكلاب والخنازير ! . بئسما خلّفتم محمدا في ذريته . ما لكم لا سقاكم اللّه يوم القيامة ، فبئس القوم أنتم . فقال له نفر منهم : يا هذا ما ندري ما تقول . فقال برير : الحمد لله الّذي زادني فيكم بصيرة . اللّه م إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم . اللّه م ألق بأسهم بينهم حتّى يلقوك وأنت عليهم غضبان « 1 » .
فجعل القوم يرشقونه بالسهام ، فرجع برير إلى ورائه .
خطبة الحسين الثانية يوم عاشوراء
826 - وفيها يستنهض الناس لنصرته ويبدي سخطه على أهل الكوفة :
ورد في ( الفاجعة العظمى ) ص 67 :
روي في ( المناقب ) بإسناده عن عبد اللّه بن محمّد بن سليمان بن عبد اللّه بن الحسن عن أبيه عن جده عن عبد اللّه ، قال :
لما عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين عليه السّلام رتّبهم مراتبهم وأقام الرايات في مواضعها ، وعبأ أصحاب الميمنة والميسرة ، وقال لأهل القلب : اثبتوا .
وأحاطوا بالحسين عليه السّلام من كل جانب حتّى جعلوه في مثل الحلقة .
( وفي لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 131 ط 4 ) :
ثم ركب الحسين عليه السّلام ناقته ، وقيل فرسه ، وخرج إلى الناس ، فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتّى قال لهم : ويلكم ما عليكم أن تنصتوا لي فتسمعوا قولي ، وإنما
هامش
( 1 ) مقتل المقرم ص 285 و 286 عن البحار ، ج 10 عن محمّد بن أبي طالب .