الأمّة ( فإنما أنتم من طواغيت الأمّة ) وشذّاذ الأحزاب « 1 » ، ونبذة الكتاب ، ونفثة الشيطان ، وعصبة الآثام ، ومحرّفي الكتاب ( الكلم ) ، ومطفئي السّنن ، وقتلة أولاد الأنبياء ، ومبيدي عترة الأوصياء ، وملحقي العهّار « 2 » بالنسب ، ومؤذي المؤمنين ، وصراخ أئمة المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين « 3 » ولبئس ما قدّمت لهم أنفسهم ، وفي العذاب هم خالدون . وأنتم ابن حرب وأشياعه تعضدون ( أهؤلاء تعضدون ) وعنّا تخاذلون . أجل والله الخذل فيكم معروف ( الغدر فيكم قديم ) ، وشجت عليه أصولكم ، وتأزّرت عليه فروعكم ( وشجت عليه عروقكم ، وتوارثته أصولكم وفروعكم ) ، وثبتت عليه قلوبكم ، وغشيت صدوركم ، فكنتم أخبث ثمر ( شيء ) شجا للناظر « 4 » وأكلة للغاصب . ( ألا لعنة اللّه على الناكثين ، الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها ) ، وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا ، فأنتم والله هم .
ألا وإن الدّعيّ ابن الدعيّ « 5 » قد ركز بين اثنتين : السّلّة « 6 » أو الذلّة ، وهيهات منا الذلّة ( وهيهات منا أخذ الدنيّة ) ، يأبى اللّه ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وجدود ( وحجور ) طابت ، وحجور ( وحجز ) طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، لا تؤثر ( من أن تؤثر ) طاعة اللئام على مصارع الكرام . ألا قد أعذرت وأنذرت ، ألا وإني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد ( العتاد ) وكثرة العدو ، وخذلان الناصر ( وخذلة الأصحاب ) .
ثم وصل صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلامه بأبيات فروة بن مسيك المرادي ، وهو صحابي مخضرم ، فقال :
فإن نهزم فهزّامون قدما * وإن نغلب فغير مغلبّينا
وما إن طبّنا « 7 » جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
إذا ما الموت رفّع عن أناس * كلاكله « 8 » أناخ بآخرينا
هامش
( 1 ) الشذّاذ : الذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم .
( 2 ) العهر : الفجور .
( 3 ) عضين : مفرّق .
( 4 ) شجا : مصدر بمعنى الحزن والهم .
( 5 ) المقصود به : عبيد اللّه ابن زياد .
( 6 ) السّلة : أي استلال السيوف .
( 7 ) الطّب : العادة .
( 8 ) الكلكل : الصدر .