تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
أدعوكم إلى سبيل الرشاد ، فمن أطاعني كان من المرشدين ، ومن عصاني كان من المهلكين ، وكلكم عاص لأمري غير مستمع قولي ، فقد ملئت بطونكم من الحرام وطبع على قلوبكم . ويلكم ألا تنصتون ؟ ! ألا تسمعون ؟ ! . فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم ، فقالوا : أنصتوا له . فحمد اللّه وأثنى عليه وذكره بما هو أهله وصلى على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلى الملائكة والأنبياء والرسل ، وأبلغ في المقال ، ثم قال : تبّا « 1 » لكم أيتها الجماعة وترحا « 2 » أحين استصرختمونا والهين « 3 » ( وفي رواية : ولهين متحيّرين ) فأصرخناكم موجفين « 4 » ( مؤدّين « 5 » مستعدّين ) سللتم علينا سيفا لنا ( في رقابنا ) في أيمانكم ، وحششتم « 6 » علينا نارا قدحناها ( أجّجناها ) على عدونا وعدوكم ، فأصبحتم إلبا « 7 » على أوليائكم ويدا عليهم لأعدائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، إلا الحرام من الدنيا أنالوكم ، وخسيس عيش طمعتم فيه . من غير حدث كان منا ، ولا رأي تفيّل لنا « 8 » . فهلا لكم الويلات ، إذ كرهتمونا وتركتمونا ، تجهّزتموها « 9 » والسيف مشيم « 10 » ( لم يشهر ) والجأش طامن « 11 » والرأي لمّا يستحصف « 12 » ( يستحصد ) . ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدّبا « 13 » وتداعيتم إليها كتداعي ( كتهافت ) الفراش ، فسحقا ( فقبحا ) لكم يا عبيد
هامش
( 1 ) التبّ : الهلاك . ( 2 ) التّرح : الهم . ( 3 ) الوله : الحزن . ( 4 ) موجفين : مسرعين في العدو . ( 5 ) مؤدّين : متهيئين مناصرين . ( 6 ) حششتم : أوقدتم . ( 7 ) إلبا : أي مجتمعين . ( 8 ) تفيّل رأيه : أخطأ وضعف . ( 9 ) الضمير للحرب أو الفتنة ، والتجهّز : التهيّؤ . ( 10 ) مشيم : مغمد . ( 11 ) طامن : مطمئن . ( 12 ) استحصف : استحكم . ( 13 ) الدّبا : أول ما يكون الجراد قبل أن يطير ، ثم يكون غوغاء إذا هاج بعضه في بعض ، ثم يكون كتفانا ثم يصير خيفانا ثم يكون جرادا . ويضرب المثل بالدبا لكثرته .