الفصل التاسع عشر اليوم التاسع من المحرم ( وعشية يوم التاسع ) ( الخميس في 9 محرم الحرام سنة 61 ه )
778 - مكالمة الحسين عليه السّلام للقوم ونصيحته لهم :
( تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ص 6 )
قال اليعقوبي : فلما كان من الغد ، خرج الحسين عليه السّلام فكلّم القوم ، وعظّم عليهم حقّه ، وذكّرهم اللّه عزّ وجلّ ورسوله ، وسألهم أن يخلّوا بينه وبين الرجوع ، فأبوا إلا قتاله ، أو أخذه حتّى يأتوا به عبيد اللّه بن زياد . فجعل يكلم القوم بعد القوم ، والرجل بعد الرجل ، فيقولون : ما ندري ما تقول ! .
779 - خطبة للحسين عليه السّلام ينصح فيها القوم :
( مقتل أبي مخنف ص 60 )
لما أصبح الحسين عليه السّلام أذّن وأقام وصلى بأصحابه . فلما فرغ استدعى بدرع جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتعمم بعمامته السحاب ، وتقلّد بسيف أبيه ذي الفقار ، ونزل إلى القوم وقال : أيها الناس ، اعلموا أن الدنيا دار فناء وزوال ، متغيّرة بأهلها من حال إلى حال .
معاشر الناس ، عرفتم شرائع الإسلام ، وقرأتم القرآن ، وعلمتم أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم رسول الملك الديّان ، ووثبتم على قتل ولده ظلما وعدوانا .
معاشر الناس ، أما ترون إلى ماء الفرات يموج كأنه بطون الحيات ، يشربه اليهود والنصارى ، والكلاب والخنازير ، وآل رسول اللّه يموتون عطشا ! . فقالوا له : اقصر عن هذا الكلام فلن تذوق الماء ولا أحد من أصحابك ، بل تذوق الموت غصة بعد غصة . فلما سمع الحسين عليه السّلام كلامهم رجع إلى أصحابه وقال لهم : إن القوم
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 19 ) [ المجادلة : 19 ] .