من قاتل هذا ابن الطيّب . والله إني لو أدركت أيامه لوقيته في نفسي من حرّ السيوف .
فقلت : يا راهب إني أعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال : إن لم تكن أنت فرجل قريب منك . وإن قاتله عليه نصف عذاب أهل النار ، وإن عذابه أشدّ عذابا من عذاب فرعون وهامان . ثم ردّ الباب في وجهي ، ودخل يعبد اللّه تعالى ، وأبى أن يسقيني الماء .
قال كامل : فركبت فرسي ولحقت أصحابي . فقال لي أبوك سعد : ما أبطأك عنا يا كامل ؟ . فحدّثته بما سمعته من الراهب . فقال لي : صدقت .
ثم إن سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبل ، فأخبره أنه هو أبو الرجل الّذي يقتل ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فخاف أبوك سعد من ذلك ، وخشي أن تكون أنت قاتله ، فأبعدك عنه وأقصاك . فاحذر يا عمر أن تخرج عليه ، فيكون عليك نصف عذاب أهل النار .
734 - محاولة تنصّل فاشلة :
( المصدر السابق )
ولما أصبح عمر بن سعد ذهب إلى عبيد اللّه بن زياد ، فقال له ابن زياد : ما عندك يا عمر ؟ . فقال : أيها الأمير إنك قد ولّيتني هذا العمل [ يقصد ولاية الريّ ] وكتبت العهد ، وقد سمع الناس به ، فإن رأيت أن تنفذه لي ، وتبعث إلى قتال الحسين غيري من أشراف أهل الكوفة ، فإن بها مثل : أسماء بن خارجة ، وكثير بن شهاب ، ومحمد بن الأشعث ، وعبد الرحمن بن قيس ، وشبث بن ربعي ، وحجّار ابن أبجر .
فقال له : يا عمر ، لا تعلمني بأشراف الكوفة ، فإني لا أستأمرك فيمن أريد أن أبعث ، فإن سرت إلى الحسين ، فرّجت عنا هذه الغمة ، فأنت الحبيب القريب ، وإلا فاردد إلينا عهدنا ، والزم منزلك ، فإنا لا نكرهك . فسكت عمر بن سعد .
735 - تهديد ووعيد :
( المصدر السابق ، ص 240 )
وغضب عبيد اللّه بن زياد ، فقال : والله يا بن سعد ، لئن لم تسر إلى الحسين وتتولّ حربه وتقدم عليه بما يسوء ، لأضربنّ عنقك ، ولأهدمنّ دارك ، ولأنهبنّ مالك ، ولا أبقي عليك كائنا ما كان . فقال عمر : فإني سائر إليه غدا إنشاء اللّه . فجزاه عبيد اللّه خيرا ، وسرى عنه غضبه ، ووصله وأعطاه .
وضمّ إليه أربعة آلاف فارس ، وقال له : خذ بكظم الحسين وحل بينه وبين الفرات .