( أقول ) : والذي حدث أن عمر حارب الحسين عليه السّلام وقتله ، ولكنه لم يعطه ابن زياد الولاية التي كان وعده بها ، فخسر الدنيا والآخرة .
وفي ( كامل ابن الأثير ) ج 3 ص 379 :
وكتب عهده على الري ، فعسكر بالناس في ( حمام أعين ) . فلما كان من أمر الحسين عليه السّلام ما كان ، دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال له : سر إلى الحسين عليه السّلام .
733 - عمر بن سعد يستشير أصحابه :
( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 239 )
قال الخوارزمي : فقال عمر بن سعد : فأمهلني أيها الأمير اليوم ، حتّى أنظر في أمري . قال : فقد أمهلتك .
فانصرف عمر بن سعد ، وجعل يستشير إخوانه ومن يثق به ، فلا يشير عليه أحد بذلك ، غير أنه يقول له : اتّق اللّه ولا تفعل .
وأقبل إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن أخته ، فقال : أنشدك اللّه يا خال ، أن تسير إلى قتال الحسين عليه السّلام ، فإنك تأثم بذلك وتقطع رحمك ، فوالله لأن خرجت من مالك ودنياك وسلطان الأرض كلها ، خير لك من أن تلقى اللّه بدم الحسين بن فاطمة عليه السّلام . فسكت عمر ، وفي قلبه من ( الرّي ) ما فيه .
وبات ليلته قلقا مضطربا ، لأن نفسه في صراع بين الدنيا وقتل الحسين عليه السّلام .
وسمع يقول :
دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خطةّ فيها خرجت لحيني
فوالله ما أدري وإني لحائر * أفكّر في أمري على خطرين
أأترك ملك الرّي والريّ منيتي * أم ارجع مذموما بقتل حسين
وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب ، وملك الريّ قرّة عيني
( وفي مقتل أبي مخنف ، ص 51 ) وأجابه هاتف يقول :
ألا أيها النغل الّذي خاب سعيه * وراح من الدنيا ببخسة عين
ستصلى جحيما ليس يطفى لهيبها * وسعيك من دون الرجال بشين
إذا أنت قاتلت الحسين بن فاطم * وأنت تراه أشرف الثّقلين
فلا تحسبنّ الريّ يا أخسر الورى * تفوز به من بعد قتل حسين
ولما أصبح ذهب إلى عبيد اللّه بن زياد .