تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢

- نصيحة الصديق كامل :

( المنتخب للطريحي ، ص 280 ) وكان عند عمر بن سعد رجل من أهل الخير يقال له ( كامل ) ، وكان صديقا لأبيه من قبله . فقال له : يا عمر ، مالي أراك بهيئة وحركة ، فما الّذي أنت عازم عليه ؟ . وكان كامل كاسمه ذا رأي وعقل ودين كامل . فقال له ابن سعد : إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين عليه السّلام ، وإنما قتله عندي وأهل بيته كأكلة آكل وكشربة ماء ، وإذا أنا قتلته خرجت إلى ملك الريّ . فقال له كامل : أفّ لك يا عمر بن سعد ، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه ؟ ! . أفّ لك ولدينك يا عمر ، أسفهت الحق وضللت الهدى ؟ ! . أما تعلم إلى حرب من تخرج ، ولمن تقاتل ؟ . إنا لله وإنا إليه راجعون . والله لو أعطيت الدنيا وما فيها على قتل رجل واحد من أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما فعلت . فكيف تريد قتل الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ . وما الّذي تقول غدا لرسول اللّه إذا وردت عليه وقد قتلت ولده وقرة عينه وثمرة فؤاده ، وابن سيدة نساء العالمين وابن سيد الوصيين ، وهو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين . وإنه في زماننا هذا بمنزلة جده في زمانه ، وطاعته فرض علينا كطاعته . وإنه باب الجنة والنار ، فاختر لنفسك ما أنت مختار . وإني أشهد بالله أن من حاربه أو قتله أو أعان عليه أو على قتله ، لا يلبث في الدنيا بعده إلا قليلا . فقال له عمر بن سعد : فبالموت تخوّفني ، وإني إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس ، وأتولى ملك الري . فقال له كامل : إني أحدثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفّقت لقبوله . اعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام ، فانقطعت بي مطيّتي عن أصحابي وتهت وعطشت ، فلاح لي دير راهب ، فملت إليه ونزلت عن فرسي ، وأتيت إلى باب الدير لأشرب ماء . فأشرف عليّ راهب من ذلك الدير وقال : ما تريد ؟ . فقلت له : إني عطشان . فقال لي : أنت من أمة هذا النبي ، الّذي يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة ، ويتنافسون فيها على حطامها ؟ . فقلت له : أنا من الأمة المرحومة ، أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال : إنكم أشرّ أمّة ، فالويل لكم يوم القيامة ، وقد عدوتم إلى عترة نبيكم ، تسبون نساءه وتنهبون أمواله ! . فقلت : لا يا راهب ، نحن نفعل ذلك ؟ ! . قال : نعم . وإنكم إذا فعلتم ذلك عجّت السماوات والأرضون والبحار والجبال والبراري والقفار والوحوش والأطيار باللعنة على قاتله ، ثم لا يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا . ثم يظهر رجل يطلب بثأره ، فلا يدع أحدا شرك في دمه إلا قتله ، وعجّل اللّه بروحه إلى النار . ثم قال الراهب : إني لا أرى لك قرابة
موسوعة كربلاء — صفحة 612 | لبيب بيضون