تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
يقول زين العابدين عليه السّلام : ففهمت ما قال ، وعرفت ما أراد ، وخنقتني العبرة فرددتها ، وعلمت أن البلاء قد نزل بنا . وأما عمتي زينب عليها السّلام فإنها لما سمعت ما سمعت ، وهي امرأة - ومن شأن النساء الرقة والجزع - لم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها حاسرة ، حتّى انتهت إليه ، وهي تقول : واثكلاه ! . ليت الموت أعدمني الحياة . اليوم ماتت أمي فاطمة ، وأبي علي ، وأخي الحسن عليهم السّلام . يا خليفة الماضي وثمال الباقي . فنظر إليها الحسين عليه السّلام ، ثم قال : يا أخيّة لا يذهبنّ حلمك الشيطان ، فإن الموت نازل لا محالة . فقالت : بأبي وأمي أتستقتل ، نفسي لك الفدا ؟ . فردّت عليه غصته ، وترقرقت عيناه بالدموع ، ثم قال : لو ترك القطا ليلا لنام ! . فقالت زينب عليها السّلام : يا ويلتاه ، أفتغصب نفسك اغتصابا ؟ فذلك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي . ثم لطمت وجهها ، وأهوت إلى جيبها فشقّته ، وخرّت مغشيا عليها . فقام إليها الحسين عليه السّلام فصبّ على وجهها الماء حتّى أفاقت ، وقال لها : يا أخيّة ، اتّقي اللّه وتعزّي بعزاء اللّه ، فإن سكان السماوات يفنون ، وأهل الأرض كلهم يموتون ، وجميع البرية يهلكون . ثم قال لها : يا أختاه ، إني أقسمت عليك فأبرّي قسمي ؛ لا تشقّي عليّ جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها ، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور ، إذا أنا هلكت . ( أقول ) : ومما يرجح أن تكون هذه الحادثة حدثت في هذا الموقف وليس ليلة العاشر من المحرم ، أن الحسين عليه السّلام لا يصبّ على وجه زينب الماء في تلك الليلة ، وهو لا يملك منه قطرة لشرب الأطفال والعيال .

- تعليق على قوله عليه السّلام : يا دهر أفّ لك من خليل :

( أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ، ص 276 ) يقول الفاضل الدربندي : إن قصد الحسين عليه السّلام من الدهر هنا ، ليس الزمان وإنما الدنيا ، أو إن قصده من الدهر أهل الدهر ؛ وغرضه من قوله هو توبيخ أهل الدنيا الذين يغترون بها . وهذا مثل قول الإمام علي عليه السّلام : « يا دنيا غرّي غيري » . لأن الدهر بمعنى الزمان هو من خلق اللّه ، ولا يجوز سبّه ، مصداقا لما ورد في بعض الآثار : « لا تسبّوا الدهر ، فإن الدهر هو اللّه » . أي هو من مخلوقات اللّه .