686 - التقاء الحسين عليه السّلام بالحر وإخباره بمصرع مسلم :
( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 256 ط 2 نجف )
قال علماء السير : ولم يزل الحسين عليه السّلام قاصدا الكوفة ، مجدّا في السير ، ولا علم له بما جرى على مسلم بن عقيل . حتّى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال تلقّاه الحر بن يزيد التميمي ، فسلّم عليه وقال له : أين تريد يا بن رسول اللّه ؟ . فقال :
أريد هذا المصر . فقال له : ارجع فوالله ما تركت لك خلفي خيرا ترجوه . وأخبره بقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة . وقدوم ابن زياد الكوفة واستعداده له .
فهمّ بالرجوع ، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل ، فقالوا : والله لا نرجع حتّى نصيب بثأرنا أو نقتل . فقال عليه السّلام : لا خير في الحياة بعدكم « 1 » .
« البيضة »
687 - من كتاب للحسين عليه السّلام إلى أشراف الكوفة بعد علمه بمقتل مسلم ابن عقيل ، يدعوهم فيه إلى البرّ بعهودهم ، ويبيّن لهم أن الهدف من نهضته هو تقويم الانحراف :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 234 )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شداد وعبد اللّه بن وال وجماعة المؤمنين . أما بعد فقد علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد قال في حياته : « من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، ثم لم يغيّر بقول ولا فعل ، كان حقيقا على اللّه أن يدخله مدخله » .
وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتولوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا في الأرض الفساد ، وعطّلوا الحدود والأحكام ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللّه وحرّموا حلاله . وإني أحقّ بهذا الأمر ، لقرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم ، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن وفيتم لي بيعتكم فقد أصبتم حظكم ورشدكم ، ونفسي مع أنفسكم وأهلي وولدي مع أهليكم وأولادكم ، فلكم بي أسوة . وإن لم تفعلوا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 220 .