تفارقه حتّى تأتيني به ، فإني قد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتّى تأتي بإنفاذ أمري إليك والسلام .
فلما قرأ الحر الكتاب بعث إلى ثقات أصحابه فدعاهم ، ثم قال : ويحكم إنه قد ورد عليّ كتاب عبيد اللّه بن زياد ، يأمرني أن أقدم على الحسين بما يسوؤه ، ولا والله ما تطاوعني نفسي ولا تجيبني إلى ذلك أبدا . فالتفت رجل من أصحاب الحر يكنى ( أبا الشعثاء الكندي ) إلى رسول ابن زياد وقال له : فيم جئت ثكلتك أمك ؟ . فقال له الرسول : أطعت إمامي ووفّيت بيعتي وجئت برسالة أميري . فقال له أبو الشعثاء :
لعمري لقد عصيت ربك وإمامك ، وأهلكت نفسك ، واكتسبت والله عارا ونارا ، فبئس الإمام إمامك الّذي قال فيه اللّه :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
[ القصص : 41 ] « 1 » .
684 - من خطبة له عليه السّلام بالعسكرين بعد أن صلى بهما صلاة العصر :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 232 )
ودنت صلاة العصر ، فأمر الحسين عليه السّلام مؤذنه أيضا بالأذان ، فأذّن وأقام ، وتقدم عليه السّلام فصلى بالعسكرين . فلما انصرف من صلاته وثب قائما على قدميه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا اللّه تعالى وتعرفوا الحق لأهله يكن رضا اللّه عنكم . وإنا أهل بيت نبيكم محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أولى بولاية هذه الأمور عليكم ، من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالظلم والجور والعدوان ، وإن كرهتمونا وجهلتم حقنا ، وكان رأيكم على خلاف ما جاءت به كتبكم ، انصرفت عنكم « 2 » .
فقال له الحر : أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر . فقال الحسين عليه السّلام لبعض أصحابه : يا عقبة بن سمعان أخرج إليّ الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ . فأخرج خرجين مملوءين صحفا من كتب أهل الكوفة ، فنثرت بين يديه .
هامش
( 1 ) كان أبو الشعثاء الكندي رحمه اللّه منصفا . وستجد عدوله إلى الحسين عليه السّلام واستشهاده معه في الجزء الثاني من هذه الموسوعة .
( 2 ) مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرم ، ص 216 .