فقال له الحر : إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك « 1 » . وقد أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على الأمير عبيد اللّه . فتبسّم الحسين عليه السّلام وقال له :
يا بن يزيد ، الموت أدنى إليك من ذلك ! .
ترجمة عقبة بن سمعان
عقبة بن سمعان ، عدّه الشيخ الطوسي في ( رجاله ) من أصحاب الحسين عليه السّلام . وقد ذكره الطبري وغيره من مؤرخي الواقعة ، ويفهم مما ذكروه أنه كان عبدا للرباب زوجة الحسين عليه السّلام ، وأنه كان يتولى خدمة أفراسه وتقديمها له . فلما استشهد الحسين عليه السّلام فرّ على فرس ، فأخذه أهل الكوفة ، فزعم أنه عبد للرباب بنت امرئ القيس الكلابية ، فأطلق سراحه .
وجعل يروي الواقعة كما حدثت ، ومنه أخذ كثير من أخبارها . ( مقتل أبي مخنف المقتبس ، ص 13 )
685 - محاورة الحسين عليه السّلام مع الحر وقد حاول التضييق عليه حتّى يقدمه على عبيد اللّه بن زياد بالكوفة :
( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 232 )
ثم التفت الحسين عليه السّلام إلى أصحابه فقال : احملوا النساء ليركبن ، حتّى ننظر ما الّذي يقدر أن يصنع هذا [ أي الحر ] وأصحابه . . فتقدمت خيل أهل الكوفة فحالت بينهم وبين المسير . فضرب الحسين عليه السّلام بيده إلى سيفه وصاح بالحر : ثكلتك أمك يا بن يزيد ، ما الّذي تريد أن تصنع ؟ . فقال الحر : أما والله يا أبا عبد اللّه ، لو
هامش
( 1 ) جاء في ( تذكرة الخواص ) لسبط ابن الجوزي ، أنه لما نادى الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء :
يا شبث بن ربعي ويا حجّار بن أبجر ويا فلان ويا فلان . . ألم تكتبوا إليّ ، فقالوا :
ما ندري ما تقول . وكان الحر بن يزيد الرياحي من ساداتهم ، فقال له : بلى والله لقد كاتبناك ونحن الذين أقدمناك ، فأبعد اللّه الباطل وأهله ، والله لا أختار الدنيا على الآخرة . يقول الشيخ حبيب آل إبراهيم في كتابه ( ذكرى الحسين ) من حاشية .
ص 82 : فيمكن أن يكون حمل الحر على الإنكار تعصبه لمن كان معه أولا ، فلما رأى منهم ما رأى رجع إلى الحق وهداه اللّه تعالى .