فلم أفهم ( لأن الرواية عندي السّقاء ) . ثم قال : يا بن الأخ أنخ الجمل ، فأنخته « 1 » .
فقال : اشرب ، فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء . فقال الحسين عليه السّلام :
أخنث السقاء [ أي اعطفه ] فلم أفهم ، ولم أدر كيف أفعل ! . فقام عليه السّلام فعطفه بيده ، فشربت وسقيت فرسي .
وكان مجيء الحر بن يزيد من القادسية ، وكان عبيد اللّه بن زياد بعث الحصين بن نمير ، وأمره أن ينزل القادسية ، ويقدّم الحر بين يديه في ألف فارس ، يستقبل بهم الحسين عليه السّلام . وكانت ملاقاة الحر للحسين عليه السّلام على مرحلتين من الكوفة [ حوالي 90 كم ] .
- تعليق السيد عبد العزيز المقرّم :
يقول السيد المقرّم : فانظر إلى هذا اللطف والحنان من أبي الضيم الحسين عليه السّلام على هؤلاء الجمع في تلك البيداء المقفرة ، التي تعزّ فيها الجرعة الواحدة ، وهو عالم بحراجة الموقف ونفاد الماء ، ولكن العنصر النبوي والكرم العلوي ، لم يتركا صاحبهما إلا أن يحوز الفضل . وإن فعلها فقد فعلها أبوه من قبله في صفين ، وكل إناء ينضح بما فيه .
681 - الحسين عليه السّلام يتعرف على الحر :
( مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري ، ص 42 )
ثم قال الحر : السلام عليك يا بن رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . فقال الحسين عليه السّلام : وعليك السلام ، من أنت يا عبد اللّه ؟ . فقال : أنا الحر بن يزيد .
فقال : يا حرّ ، ألنا أم علينا ؟ . فقال الحر : والله يا بن رسول اللّه لقد بعثت لقتالك ، وأعوذ بالله أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى رجلي ، ويدي مغلولة إلى عنقي ، وأكبّ على حرّ وجهي في النار . يا بن رسول اللّه ، ارجع إلى حرم جدك ، أين تذهب فإنك مقتول ! .
هامش
( 1 ) الرواية في لسان أهل الحجاز : اسم للجمل الّذي يستقى عليه . وفي لسان أهل العراق : اسم للسقاء الّذي يملأ بالماء . فلذلك لم يفهم ابن الطعان مراد الحسين عليه السّلام حتّى قال له : أنخ الجمل .