ثم قال عليه السّلام : فهل لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ، ونستقبل القوم بوجه واحد ؟ . فقالوا : بلى ، هذا ( ذو حسم ) إلى جنبك ، فمل إليه عن يسارك ، فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد . فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه .
لقاء الحرّ بن يزيد التميميّ « ذو حسم »
679 - التقاء الحسين عليه السّلام بأول كتيبة للجيش الأموي بقيادة الحر بن يزيد الرياحي :
( لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 78 )
فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي [ جمع هادي : وهو العنق ومقدمة كل شيء ] الخيل ، فتبيّناها وعدلنا . فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا ، كأن أسنتهم اليعاسيب [ جمع يعسوب : وهو النحل ، وشبّه لمعان أسنّتهم بلمعان أجنحة النحل أثناء طيرانها ] وكأن راياتهم أجنحة الطير . فاستبقنا إلى ( ذي حسم ) فسبقناهم إليه .
وأمر الحسين عليه السّلام بأبنيته فضربت . وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر ابن يزيد التميمي ، حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السّلام في حرّ الظهيرة ، والحسين عليه السّلام وأصحابه معتمّون متقلدون أسيافهم .
680 - الحسين عليه السّلام يسقي جنود أعدائه :
( المصدر السابق ؛ ومقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 230 )
فقال الحسين عليه السّلام لفتيانه : اسقوا القوم وارووهم من الماء ، ورشّفوا الخيل ترشيفا [ أي اسقوهم قليلا ] . وكانوا شاكّين في السلاح ، لا يرى منهم إلا الحدق .
فأقبلوا يملؤون القصاع والطساس من الماء ، ثم يدنونها من الفرس ، فإذا عبّ منها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه ، وسقي آخر ، حتّى سقوها عن آخرها .
قال علي بن الطعّان المحاربي : كنت مع الحر يومئذ ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه . فلما رأى الحسين عليه السّلام ما بي وبفرسي من العطش ، قال : أنخ الرواية ،