أما بعد ، فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإني مشفق عليك من الوجه الّذي توجهت له ، أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك . وإن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين . فلا تعجل بالمسير ، فإني في إثر كتابي ، والسلام .
ثم صار عبد اللّه بن جعفر إلى الوالي عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين عليه السّلام كتابا ، تجعل له الأمان فيه ، وتمنّيه البر والصلة . فكتب له كتابا وأنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد . فلحقه يحيى مع عبد اللّه بن جعفر ، بعد إنفاذ ابنيه ، وجهدا به أن يرجع ، فلم يفعل . . .
ولما أيس منه عبد اللّه بن جعفر ، أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه والمسير معه والجهاد دونه . ورجع هو إلى مكة .
( أقول ) : وقد مرّ كتاب مشابه لهذا بعثه عبد اللّه بن جعفر من المدينة للحسين عليه السّلام ينهاه فيه عن المسير إلى العراق ، ويمنّيه بأخذ الأمان له من وإلي المدينة .
« ذات عرق »
655 - ما دار بين الحسين عليه السّلام وبشر بن غالب الأسدي وقد اجتمع به ( بذات عرق ) وهو قادم من العراق :
( مقتل الخوارزمي ، ص 221 )
قال الحسين لبشر : كيف خلّفت أهل العراق ؟ . فقال : يا بن رسول اللّه ، خلّفت القلوب معك والسيوف مع بني أمية . فقال له الحسين : صدقت يا أخا بني أسد « 1 » إن اللّه تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فقال له الأسدي : يا بن رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء : 71 ] . فقال له الحسين عليه السّلام : نعم يا أخا بني أسد ، هما إمامان ؛ إمام هدى دعا إلى هدى ، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة . فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنة ، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار « 2 » ، وهو قوله تعالى :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
( 7 ) [ الشورى : 7 ] .
وما زال عليه السلام يواصل سيره حتّى أتى ( غمرة ) .
هامش
( 1 ) مثير الأحزان لابن نما ، ص 21 .
( 2 ) ذكر المقرم في مقتله شبيه هذا الكلام ص 211 منسوبا إلى شخص مجهول لقي الحسين عليه السّلام في الثعلبية .