تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
قال هشام بن محمّد : ثم إن حسين عليه السّلام كثرت عليه كتب أهل الكوفة وتواترت إليه رسلهم : « إن لم تصل إلينا ، فأنت آثم » . فعزم على المسير ، فجاء إليه ابن عباس ونهاه عن ذلك ، وقال له : يا بن عم ، إن أهل الكوفة قوم غدر ؛ قتلوا أباك ، وخذلوا أخاك وطعنوه وسلبوه وأسلموه إلى عدوه ، وفعلوا ما فعلوا . فقال : هذه كتبهم ورسلهم ، وقد وجب عليّ المسير لقتال أعداء اللّه . فبكى ابن عباس ، وقال : وا حسيناه . وأورد المقرّم في مقتله ، ص 196 هذا الكلام على النحو التالي : وقال ابن عباس للحسين عليه السّلام : يا بن العم إني أتصبّر وما أصبر ، وأتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال . إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربهم . أقم في هذا البلد ، فإنك سيد أهل الحجاز . وأهل العراق إن كانوا يريدونك كما زعموا فلينفوا عاملهم وعدوهم ، ثم اقدم عليهم . فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن ، فإن بها حصونا وشعابا « 1 » وهي أرض عريضة طويلة ، ولأبيك بها شيعة ، وأنت عن الناس في عزلة ، فتكتب إلى الناس وترسل وتبثّ دعاتك ، فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الّذي تحب في عافية . فقال الحسين عليه السلام : يا بن العم إني والله لأعلم أنك ناصح مشفق ، وقد أزمعت على المسير . فقال ابن عباس : إن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فإني لخائف أن تقتل وهم ينظرون إليك . فقال الحسين عليه السّلام : والله لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا ذلك سلّط اللّه عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ من فرام المرأة « 2 » . ( وفي رواية ) قال ابن عباس : استشارني الحسين عليه السّلام في الخروج من مكة فقلت : لولا أن يزري بي وبك لتشبّثت بيدي في رأسك . فقال عليه السّلام : ما أحبّ أن تستحلّ بي ( يعني مكة ) . وفي ( تاريخ مدينة دمشق ) لابن عساكر ، الجزء الخاص بالحسين عليه السّلام ص
هامش
( 1 ) روى بعض هذا الكلام أبو مخنف في مقتله ، ص 41 . ( 2 ) كامل ابن الأثير ، ج 4 ص 16 ؛ وفي القاموس المحيط وتاج العروس : الفرام دواء تضيّق به المرأة المسلك . وفي لواعج الأشجان للأمين ص 74 : الفرام هو خرقة الحيض .
موسوعة كربلاء — صفحة 511 | لبيب بيضون