عملا يرضى لنا يوم القيامة . فإن كنت بكتابك هذا إليّ أردت برّي وصلتي ، فجزيت بذلك خيرا في الدنيا والآخرة ، والسلام .
601 - كتاب يزيد بن معاوية إلى عبد اللّه بن عباس بمكة :
( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 248 ط 2 نجف )
قال الواقدي : ولما نزل الحسين عليه السّلام مكة ، كتب يزيد بن معاوية إلى ابن عباس :
أما بعد ، فإن ابن عمك حسينا ، وعدوّ اللّه ابن الزبير ، التويا ببيعتي ولحقا بمكة ، مرصدين للفتنة ، معرّضين أنفسهما للهلكة .
فأما ابن الزبير ، فإنه صريع الفنا ، وقتيل السيف غدا .
وأما الحسين ، فقد أحببت الإعذار إليكم أهل البيت مما كان منه . وقد بلغني أن رجالا من شيعته من أهل العراق يكاتبونه ويكاتبهم ، ويمنّونه الخلافة ويمنّيهم الإمرة . وقد تعلمون ما بيني وبينكم من الوصلة وعظيم الحرمة ونتائج الأرحام . وقد قطع ذلك الحسين وبتّه ، وأنت زعيم أهل بيتك وسيد أهل بلادك . فالقه فاردده عن السعي في الفرقة ، وردّ هذه الأمة عن الفتنة ، فإن قبل منك وأناب إليك ، فله عندي الأمان والكرامة الواسعة ، وأجري عليه ما كان أبي يجريه على أخيه ، وإن طلب الزيادة فاضمن له ما أراك اللّه ، أنفّذ ضمانك وأقوم له بذلك ، وله عليّ الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكدة ، بما تطمئن به نفسه ويعتمد في كل الأمور عليه .
عجّل بجواب كتابي ، وبكل حاجة لك إليّ وقبلي ، والسلام .
قال هشام بن محمّد : وكتب يزيد في أسفل الكتاب :
يا أيها الراكب العادي مطيّته * على عذافرة « 1 » في سيرها قحم
أبلغ قريشا على نأي المزار بها * بيني وبين الحسين : اللّه والرّحم
وموقف بفناء البيت أنشده * عهد الإله غدا يوفى به الذّمم
عنّيتم قومكم فخرا بأمّكم * أمّ لعمري حصان عفّة كرم
هي التي لا يداني فضلها أحد * بنت الرسول وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل ، وغيركم * من قومكم لهم في فضلها قسم
هامش
( 1 ) العذافرة : الناقة الشديدة ، الوثيقة الظهر .