بقّالي الكوفة ، أو جرمقاني من جرامقة الحيرة « 1 » . أفلا تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وبطل همام ، في كفّه سيف حسام ، يقطر منه الموت الزّؤام ؟ ! .
568 - الأمان الكاذب :
( المصدر السابق )
فأرسل إليه ابن زياد أن أعطه الأمان ، فإنك لن تقدر عليه إلا بالأمان المؤكد بالأيمان . فجعل محمّد بن الأشعث يناديه : ويحك يا بن عقيل لا تقتل نفسك ، لك الأمان . فيقول مسلم : لا حاجة لي في أمان الغدرة الفجرة ، وينشد :
أقسمت لا أقتل إلا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا
كل امرئ يوما ملاق شرّا * ردّ شعاع النفس فاستقرّا
أضربكم ولا أخاف ضرّا * ضرب همام يستهين الدهرا
ويخلط البارد سخنا مرّا * ولا أقيم للأمان قدرا
أخاف أن أخدع أو أغرّا
والأبيات لحمران بن مالك الخثعمي قالها يوم القرن .
569 - مقاومة حتّى النهاية :
( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 184 )
واشتدّ القتال ، فاختلف مسلم مع بكير بن حمران الأحمري بضربتين ، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا ، وأسرع السيف إلى السفلى ، وفصلت له ثنيّتاه [ الثنايا : هي الأسنان الأمامية من الفم ] . وضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة ، وأخرى على حبل العاتق ، حتّى كادت أن تطلع إلى جوفه .
وأثخنت مسلم الجراحات وأعياه نزف الدم ، فاستند إلى جنب تلك الدار ، فتحاملوا عليه يرمونه بالسهام ( والنبل ) والحجارة . فقال :
( ويلكم ) ما لكم ترموني بالحجارة كما ترمى الكفار ، وأنا من أهل بيت النبي المختار ! . ( ويلكم ) أما ترعون حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في عترته ؟ ! .
فقال له ابن الأشعث : لا تقتل نفسك وأنت في ذمتي . قال مسلم : أؤسر وبي طاقة ؟ . لا والله لا يكون ذلك أبدا . وحمل على ابن الأشعث فهرب منه .
هامش
( 1 ) الجرامقة : جماعة من العجم سكنوا أول الإسلام في الموصل .