قال له الرجل : ويحك ، قد وقعت عليّ بعينك ، أنا رجل من إخوانك ، واسمي مسلم بن عوسجة ، وقد سررت بك ، وساءني ما كان من حسّي قبلك ، فإني رجل من شيعة أهل هذا البيت ، خوفا من هذا الطاغية ابن زياد ، فأعطني ذمة اللّه وعهده ، أن تكتم هذا عن جميع الناس . فأعطاه من ذلك ما أراد .
فقال له مسلم بن عوسجة : انصرف يومك هذا ، فإن كان غد فائتني في منزلي حتّى أنطلق معك إلى صاحبنا [ يعني مسلم بن عقيل ] فأوصلك إليه .
فمضى الشامي فبات ليلته . فلما أصبح غدا إلى مسلم بن عوسجة في منزله ، فانطلق به حتّى أدخله إلى مسلم بن عقيل ، فأخبره بأمره . ودفع إليه الشامي ذلك المال ، وبايعه .
فكان الشامي يغدو إلى مسلم بن عقيل ، فلا يحجب عنه ، فيكون نهاره كله عنده ، فيتعرف جميع أخبارهم . فإذا أمسى وأظلم عليه الليل ، دخل على عبيد اللّه بن زياد ، فأخبره بجميع قصصهم ، وما قالوا وفعلوا في ذلك . وأعلمه نزول مسلم في دار هانئ بن عروة .
وفي ( مقتل الخوارزمي ) ج 1 ص 202 ط نجف :
فبقي ابن زياد متعجبا ، وقال لمعقل : انظر أن تختلف إلى مسلم [ أي تزوره ] في كل يوم ، ولا تنقطع عنه ، فإنك إن قطعته استرابك ، وتنّحى عن منزل هاني إلى منزل آخر ، فألقى في طلبه عناء .
544 - إمساك عبد اللّه بن يقطر :
( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ، ج 3 ص 243 ط نجف )
فلما دخل ابن زياد القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب أخذه من يدي عبد اللّه بن يقطر ، فإذا فيه : للحسين بن علي عليهما السّلام : أما بعد ، فإني أخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة كذا ، فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل ، فإن الناس معك ، وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى .
فأمر ابن زياد بقتله .
545 - مقتل عبد اللّه بن يقطر ( على رواية أخرى ) :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 203 )
فبينا عبيد اللّه مع القوم إذ دخل رجل من أصحابه يقال له مالك بن يربوع التميمي ،