عن فيه فعرفه ، ففتح له . وتنادى الناس : ابن مرجانة ، وحصبوه بالحصباء ، ففاتهم ودخل القصر .
( وفي لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 48 ط نجف ) :
ودخل عبيد اللّه بن زياد الكوفة ليلا مسرعا ، وقد لبس ثيابا يمانية وعمامة سوداء ، وهو متلثّم ليوهم الناس أنه الحسين عليه السّلام ، فلما رآه الناس ظنوه الحسين عليه السّلام فتصايحوا وقالوا : إنا معك أكثر من أربعين ألفا . وأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس إلا سلّموا عليه وقالوا : مرحبا بك يا بن رسول اللّه ، قدمت خير مقدم .
وازدحموا عليه ، حتّى أتى قصر الإمارة .
وفي الصباح نادى ابن زياد في الناس : الصلاة جامعة ، فخطب فيهم وهددهم وتوعّد منهم كل من يساعد مسلم بن عقيل .
522 - أول خطاب لابن زياد في أهل الكوفة :
( أيام العرب في الإسلام لمحمد أبي الفضل إبراهيم ، ص 404 ط 4 )
وأصبح ابن زياد فجلس على المنبر ، وقال :
أما بعد ، فإن أمير المؤمنين ولّاني مصركم وثغركم وفيئكم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم ، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا متّبع فيكم أمره ، ومنفّذ عهده ؛ فأنا لمحسنكم كالوالد البرّ ، ولمطيعكم كالأخ الشقيق ، وسيفي وسوطي على من ترك أمري وخالف عهدي ، فليبق امرؤ على نفسه .
523 - ابن زياد يعامل الناس معاملة شديدة :
( المصدر السابق )
ثم نزل ، وأخذ العرفاء والناس أخذا شديدا ، وقال : اكتبوا إلى الغرباء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ، ومن فيكم من الحرورية [ فريق من الخوارج ] وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق ، فمن كتبهم لنا برئ ، ومن لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا من في عرافته ؛ ألّا يخالفنا فيهم مخالف ، ولا يبغي علينا منهم باغ ؛ فمن لم يفعل برئت منه الذمة ، وحلال لنا دمه وماله . وأيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا ، صلب على باب داره ، وألغيت تلك العرافة من العطاء .