( وفي لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 26 ط نجف ) : كتب يزيد لابن زياد :
أما بعد ، فإنه كتب إليّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل فيها ، يجمع الجموع ليشقّ عصا المسلمين ، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتّى تأتي الكوفة ، فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة ، حتّى تثقبه ، فتوثقه أو تقتله أو تنفيه ، والسلام .
ثم دفع يزيد كتابه إلى مسلم بن عمرو الباهلي ، وأمره أن يسرع السير إلى ابن زياد بالبصرة . فلما ورد الكتاب إلى عبيد اللّه وقرأه ، أمر بالجهاز وتهيأ للمسير إلى الكوفة .
تعليق السيد مرتضى العسكري على هذا الكتاب :
لعل يزيد يشير في كتابه هذا إلى أن زيادا والد عبيد اللّه ، ولد من أبوين عبدين ، وهما : عبيد وسميّة ، وبعد أن ألحقه معاوية بأبيه أبي سفيان ، أصبح أمويا ومن الأحرار في حساب العرف القبلي الجاهلي . وإن يزيد يهدد ( عبيد اللّه ) أنه إن لم يقم بواجبه في القضاء على الحسين عليه السّلام فإنه سينفيه من نسب آل أبي سفيان ، فيعود عبدا .
( أقول ) : كأن الأنساب ملعبة بيد الحكام ، يديرونها كيفما شاؤوا وفق مصالحهم وأهوائهم .
517 - قتل أبي رزين رسول الحسين عليه السّلام إلى أشراف البصرة :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 199 )
وقد كان الحسين عليه السّلام كتب إلى رؤساء أهل البصرة وهم : الأحنف بن قيس ، ومالك بن مسمع [ البكري ] ، والمنذر بن الجارود ، وقيس بن الهيثم ، ومسعود بن عمرو ، وعمرو بن عبيد اللّه بن معمر ، يدعوهم لنصرته والقيام معه في حقه ، لكل واحد كتابا . فكل من قرأ كتاب الحسين عليه السّلام كتمه ، إلا المنذر بن الجارود خشي أن يكون هذا الكتاب دسيسا من ابن زياد ، وكانت بحرية بنت المنذر تحت عبيد اللّه بن زياد . فأتى ابن زياد وأخبره ، فغضب وقال : من رسول الحسين إلى أهل البصرة ؟
فقال المنذر : رسوله إليهم مولى يقال له سليمان ( أبو رزين ) . قال : فعليّ به ، فأتي به وكان مختفيا عند بعض الشيعة بالبصرة . فلما رآه ابن زياد لم يكلمه بشيء ، دون أن قدّمه فضرب عنقه صبرا ، ثم أمر بصلبه .