وكان من الصحابة وابن رئيس الأنصار ، وحضر مع معاوية حرب صفين ، وكان من أتباعه ) .
فخرج من قصر الإمارة مغضبا حتّى دخل المسجد الأعظم ، ونادى بالناس فاجتمعوا إليه . فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد يا أهل الكوفة ، فاتقوا اللّه ربكم ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإن فيها سفك الدماء وقتل الرجال وذهاب الأموال . واعلموا أني لست أقاتل إلا من قاتلني ، ولا أثب بالقرف والظنّة والتهمة ، غير أنكم أبديتم صفحتكم ، ونقضتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم . فإن أنتم انتهيتم عن ذلك ورجعتم ، وإلا فوالذي لا إله إلا هو ، لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن منكم لي ناصر ؛ مع أني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يريد الباطل .
فقام إليه ( عبد اللّه بن ) مسلم بن سعيد الحضرمي ( حليف بني أمية ) فقال : أيها الأمير أصلحك اللّه ( إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم ) ، إن هذا الّذي أنت عليه من رأيك ، إنما هو رأي المستضعفين .
فقال له النعمان : يا هذا لأن أكونن من المستضعفين في طاعة اللّه تعالى أحب إليّ من ( أن ) أكون من الغاوين في معصية اللّه .
ثم نزل عن المنبر ودخل قصر الإمارة .
514 - عيون يزيد يخبرونه بالأمر :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 198 )
فكتب عبد اللّه بن مسلم إلى يزيد بن معاوية :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. لعبد اللّه يزيد أمير المؤمنين من شيعته من أهل الكوفة :
أما بعد ، فإن مسلم بن عقيل قدم الكوفة ، وبايعه الشيعة للحسين بن علي ، وهم خلق كثير . فإن كان لك حاجة بالكوفة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ فيها أمرك ، ويعمل فيها كعملك في عدوك ، فإن النعمان بن بشير ضعيف أو هو يتضعّف ، والسلام .
وكتب إليه أيضا عمارة بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وعمر بن سعد ابن أبي وقاص بمثل ذلك .