486 - محاورة الحسين عليه السّلام مع عبد اللّه بن عمر في مكة بشأن البيعة ليزيد ، ونصيحة ابن عمر له :
( المصدر السابق )
فأقبلا جميعا ، وقد عزما أن ينصرفا إلى المدينة ، حتّى دخلا على الحسين عليه السّلام . فقال عبد اللّه بن عمر :
يا أبا عبد اللّه ، اتّق اللّه رحمك اللّه الّذي إليه معادك ، فقد عرفت عداوة هذا البيت لكم ، وظلمهم إياكم . وقد ولي الناس هذا الرجل يزيد بن معاوية ، ولست آمن أن يميل الناس إليه ، لمكان هذه الصفراء والبيضاء ، فيقتلونك ويهلك فيك بشر كثير ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « حسين مقتول ، فلئن خذلوه ولم ينصروه ليخذلنّهم اللّه إلى يوم القيامة » . وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه الناس ، وتصبر كما صبرت لمعاوية من قبل ، فلعل اللّه أن يحكم بينك وبين القوم الظالمين . فقال له الحسين عليه السّلام : يا أبا عبد الرحمن ، أنا أبايع يزيد وأدخل في صلحه ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه وفي أبيه ما قاله ؟ ! .
487 - محاورة الحسين عليه السّلام مع عبد اللّه بن عباس ، وبيان فضله عليه السّلام وما فعله به الناس :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 191 )
فقال ابن عباس : صدقت يا أبا عبد اللّه ، قد قال النبي : « ما لي وليزيد ، لا بارك اللّه في يزيد ، فإنه يقتل ولدي وولد ابنتي الحسين بن علي عليهما السّلام ، فوالذي نفسي بيده لا يقتل ولدي بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلا خالف اللّه بين قلوبهم وألسنتهم » . ثم بكى ابن عباس وبكى معه الحسين عليه السّلام ، ثم قال له : يا بن عباس أتعلم أني ابن بنت رسول اللّه ؟ . فقال : اللّه م نعم ، لا نعرف في الدنيا أحدا هو ابن بنت رسول اللّه غيرك ، وأنّ نصرك لفرض على هذه الأمة كفريضة الصيام والزكاة ، التي لا تقبل إحداهما دون الأخرى . فقال عليه السّلام : يا بن عباس فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من وطنه وداره ، وموضع قراره ومولده ، وحرم رسوله ، ومجاورة قبره ومسجده ، وموضع مهاجرته ، وتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار ، ولا يأوي إلى وطن ، يريدون بذلك قتله وسفك دمه ، وهو لم يشرك بالله شيئا ولا اتخذ دون اللّه وليا ، ولم يتغيّر عما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وخلفاؤه من بعده . فقال ابن عباس : ما أقول فيهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله ، لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى
يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
( 143 ) [ النساء : 142 - 143 ] فعلى مثل هؤلاء تنزل البطشة الكبرى .