تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ
[ النساء : 78 ] . وقال سبحانه :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
( 154 ) [ آل عمران : 154 ] . وإذا أقمت مكاني فبماذا يبتلى هذا الخلق المتعوس ، وبماذا يختبرون ؟ . ومنذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء ؟ وقد اختارها اللّه يوم دحي الأرض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ومحبينا ، تقبل أعمالهم وصلواتهم وتجاب دعاؤهم ، وتكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة . ولكن تحضرون يوم السبت وهو يوم عاشوراء ، الّذي في آخره أقتل ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد .
فقالت الجن : نحن والله يا حبيب اللّه وابن حبيبه ، لولا أنّ أمرك طاعة ، وأنه لا يجوز مخالفتك ، لقتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك . فقال لهم عليه السّلام : نحن والله أقدر عليهم منكم ، ولكن
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ الأنفال : 42 ] .
482 - ديار علي والحسين عليهما السّلام مقفرة :
( الإمام الحسين يوم عاشوراء طبع مؤسسة البلاغ ، ص 58 )
ها هي ديار علي والحسين والزهراء عليهم السّلام قد أمسى عليها ليل الفراق ، وأحاطتها وحشة البعد والغربة . لقد نأى الحسين عليه السّلام ، وأمست المدينة موحشة ، تبكي سيدها الراحل ، والقلوب يعتصرها الأسى ، والنفوس يفترسها الألم ، ويحوطها الخوف والوجل .