فقال مروان : غدر والله الحسين . فقال الوليد : مهلا فليس مثل الحسين يغدر ، ولا يقول شيئا ثم لا يفعل .
450 - من كلام للحسين عليه السّلام لما عزم على مقابلة الوليد ، وقد أمر أصحابه بالاستعداد للطوارئ :
( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 182 )
ثم إن الحسين عليه السّلام أقبل على من معه ، وقال : صيروا إلى منازلكم فإني صائر إلى الرجل ، فأنظر ما عنده وما يريد . فقال له ابن الزبير : جعلت فداك إني خائف عليك أن يحبسوك عندهم ، فلا يفارقونك أبدا ، دون أن تبايع أو تقتل . فقال الحسين عليه السّلام : إني لست أدخل عليه وحدي ، ولكني أجمع إليّ أصحابي وخدمي وأنصاري وأهل الحق من شيعتي ، ثم آمرهم أن يأخذ كل واحد منهم سيفه مسلولا تحت ثيابه ، ثم يصيروا بإزائي ، فإذا أنا أومأت إليهم وقلت : يا آل الرسول ادخلوا ، فعلوا ما أمرتهم به ، فأكون على الامتناع دون المقادة والمذلة في نفسي ، فقد علمت والله أنه جاء من الأمر ما لا أقوم به
ولا أقرّ له ، ولكنّ قدر اللّه ماض ، وهو الّذي يفعل في أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما يشاء ويرضى .
451 - وصية الحسين عليه السّلام لأصحابه :
( مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ص 240 ط نجف )
ثم قال الحسين عليه السّلام لمن حوله من أهل بيته : إذا أنا دخلت على الوليد فخاطبته وخاطبني وناظرته وناظرني ، كونوا على الباب . فإذا سمعتم الصيحة قد علت ، والأصوات قد ارتفعت ، فاهجموا إلى الدار ، ولا تقتلوا أحدا ولا تثيروا الفتنة .
فلما دخل عليه وقرأ الكتاب ، قال عليه السّلام : ما كنت أبايع ليزيد . فقال مروان :
بايع لأمير المؤمنين . فقال الحسين عليه السّلام : كذبت ويلك على المؤمنين ، من أمرّه عليهم ؟ . فقام مروان وجرّد سيفه ، وقال : مر سيافك أن يضرب عنقه قبل أن يخرج من الدار ، ودمه في عنقي ! . وارتفعت الصيحة ، فهجم
تسعة عشر رجلا من أهل بيته وقد انتضوا خناجرهم ، فخرج الحسين عليه السّلام معهم .