الجمال الأخّاذ . وكان يزيد يجلس في إحدى شرفات قصر الخضراء حين رآها تدخل مع زوجها ، فهاج في صدره حبّ قديم وكان يعرفها من قبل ، فافتتن بها .
ثم إنه دخل على أبيه معاوية وقال له : لا بدّ لي من زواج ( أرينب ) مهما كلف الأمر . وبما أن يزيد هو الابن المدلل لأبيه ، والذي لا تردّ له حاجة ، عمل معاوية على تنفيذ رغبة ابنه ، ولو كان في ذلك المهانة والعار ، والدناءة وغضب الجبار .
413 - قصة أرينب بنت اسحق :
( الإتحاف بحب الإشراف للشبراوي ، ص 201 - 209 )
يقول الشيخ عبد اللّه الشبراوي الشافعي :
فمن مكارم أخلاق الإمام الحسين عليه السّلام ما حكاه ابن بدرون في ( شرح قصيدة ابن عبدون ) من قصة أرينب بنت اسحق زوجة عبد اللّه بن سلّام القرشي . وكان عبد اللّه هذا واليا لمعاوية على العراق ، وكانت أرينب هذه من أجمل نساء وقتها وأحسنهن أدبا وأكثرهن مالا . وكان يزيد بن معاوية قد سمع بجمالها وبما هي عليه من الأدب وحسن الخلق والخلق ، ففتن بها ، فلما عيل صبره استراح في ذلك مع أحد خصيان معاوية ، وكان ذلك الخصي خاصّا بمعاوية واسمه رفيف ، فذكر رفيف ذلك لمعاوية ، وذكر شغفه بأرينب ، وأنه ضاق ذرعه بأمرها .
فبعث معاوية إلى يزيد فاستخبره من أمره ، فبثّ له شأنه ، فقال معاوية : مهلا يا يزيد ! . قال : علام تأمرني بالمهل ، وقد انقطع منها الأمل . قال له معاوية : فأين حجاك ومروءتك ؟ . فقال له يزيد : قد عيل الصبر والحجى ، ولو كان أحد ينتفع به في الهوى ، لكان أولى الناس بالصبر عليه داود حين ابتلي به .
قال له : اكتم أمرك يا بني ، فإن البوح به غير نافعك ، والله بالغ أمره فيك ، ولا بدّ مما هو كائن .
وكانت أرينب بنت اسحق مثلا في أهل زمانها ، لجمالها وتمام كمالها وشرفها وكثرة مالها . فأخذ معاوية في الحيلة حتّى يبلغ يزيد رضاه فيها .
فكتب معاوية إلى ( عبد اللّه بن سلّام ) وكان استعمله على العراق ، أن أقبل حين تنظر في كتابي لأمر فيه حظك إنشاء اللّه ، ولا تتأخر عنه ، وجدّ السير .
وكان عند معاوية يومئذ بالشام أبو هريرة وأبو الدرداء صاحبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فلما قدم عليه عبد اللّه بن سلام الشام ، أمر معاوية أن ينزل منزلا قد هيأه له ، وأعدّ