تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ، فوالله ما برحت تقدح باطلا في جور ، وحتفا في ظلم ، حتّى ملأت الأسقية . وما بينك وبين الموت إلا غمضة ، فتقدم على عمل محفوظ ، في يوم مشهود ، ولات حين مناص . ورأيتك عرّضت بنا بعد هذا الأمر ، ومنعتنا عن آبائنا تراثنا ، ولقد لعمر اللّه أورثنا الرسول عليه السلام ولادة ، وجئت لنا بما حججتم به القائم عند موت الرسول ، فأذعن للحجة بذلك ، وردّه الإيمان إلى النّصف ، فركبتم الأعاليل وفعلتم الأفاعيل ، وقلتم كان ويكون ، حتّى أتاك الأمر يا معاوية ، من طريق كان قصدها لغيرك ، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار . وذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتأميره له وقد كان ذلك ، ولعمرو بن العاص فضيلة بصحبة الرسول وببيعته له ، وما صار لعمرو يومئذ حتّى أنف القوم إمرته ، وكرهوا تقديمه ، وعدوا عليه فعاله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا جرم معشر المهاجرين لا يعمل عليكم بعد اليوم » . فكيف تحتجّ بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الأحوال وأولاها ، بالمجتمع عليه من الصواب ؟ . أم كيف ضاهيت بصاحب تابعا ، وحولك من يؤمن في صحبته ويعتمد في دينه وقرابته ، وتتخطاهم إلى مسرف مفتون ؟ . تريد أن تلبس الناس شبهة ، يسعد بها الباقي في دنياه ، وتشقى بها في آخرتك ؟ .
أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
وأستغفر اللّه لي ولكم .

410 - جرأة أبي قتادة الأنصاري على معاوية :

( أخبار الدول وآثار الأول للقرماني ، ص 129 ) قال ابن أبي الدنيا : حجّ معاوية سنة إحدى وخمسين ، فلما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري . فقال له معاوية : تلقّاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار ! . قال : لم يكن لنا دواب . قال : فأين النواضح ؟ . قال : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر . فسكت . يقول القرماني : ولم نذكر في هذا الكتاب ما شجر بين معاوية وبين علي عليه السّلام لما يتطرق للنفوس الضعيفة وأهل الأهواء من البغض لمعاوية رضي اللّه عنه . ونسكت عن حرب الصحابة ، فالذي جرى بينهم كان اجتهادا مجردا .
موسوعة كربلاء — صفحة 373 | لبيب بيضون