منه فوق ما تعلمان . وقد كان أمر ( يزيد ) ما سبقتم إليه وإلى تجويزه ، وقد علم اللّه ما أحاول به من أمر الرعية ، من سدّ الخلل ولمّ الصدع بولاية يزيد ، بما أيقظ العين وأحمد الفعل . هذا معناي في ( يزيد ) ، وفيكما فضل القرابة ، وحظوة العلم ، وكمال المروءة ، وقد أصبت من ذلك عند يزيد على المناظرة والمقابلة ، ما أعياني مثله عندكما وعند غيركما ، ومع علمه بالسنة وقراءة القرآن ، والحلم الّذي يرجح بالصم الصلاب . وقد علمتما أن الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة ، قدّم على الصدّيق والفاروق ومن دونهما من أكابر الصحابة وأوائل المهاجرين يوم غزوة السلاسل من لم يقارب القوم [ يريد بذلك عمرو بن العاص ] ، وفي رسول اللّه أسوة حسنة . فمهلا بني عبد المطلب ، فأنا وأنتم شعبا نفع وجد ، وما زلت أرجو الإنصاف في اجتماعكما ، فما يقول القائل إلا بفضل قولكما ، فردّا على ذي رحم مستعتب ، ما يحمد به البصيرة في عتابكما . وأستغفر اللّه لي ولكما .
409 - ردّ الإمام الحسين عليه السّلام على كلام معاوية :
( المصدر السابق ، ص 128 )
قال : فتيسّر ابن عباس للكلام ونصب يده للمخاطبة ، فأشار إليه الحسين عليه السّلام وقال : على رسلك ، فأنا المراد ، ونصيبي في التهمة أوفر . فأمسك ابن عباس .
فقام الحسين عليه السّلام فحمد اللّه وصلّى على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم قال :
أما بعد يا معاوية ، فلن يؤدّي القائل وإن أطنب في صفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم من جميع جزءا ، وقد فهمت ما لبّست به الخلف بعد رسول اللّه من إيجاز الصفة ، والنكب عن استبلاغ البيعة . وهيهات هيهات يا معاوية ، فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السّرج ، ولقد فضّلت حتّى أفرطت ، واستأثرت حتّى أجحفت ، ومنعت حتّى بخلت ، وجرت حتّى جاوزت ، ما بذلت لذي حق من اسم حقه من نصيب ، حتّى أخذ الشيطان حظه الأوفر ونصيبه الأكمل . وفهمت ما ذكرته عن ( يزيد ) من اكتماله وسياسته لأمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به ، من استفزازه الكلاب المهارشة عند التحارش ، والحمام السّبّق لأترابهن ، والقينات ذوات المعازف وضروب الملاهي ، تجده ناصرا . ودع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى اللّه بوزر