بعدم تجاوب أهل المدينة معه . فعزله ، وعيّن مكانه سعيد بن العاص ، وهو جلف قاس ، فأظهر الغلظة ، وأخذهم بالعزم والشدة . ثم قدم معاوية بنفسه إلى المدينة .
ترجمة مروان بن الحكم [ وأبيه الحكم بن أبي العاص ]
هو أبو الحكم ، مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية .
قال الذهبي في ( العبر في خبر من غبر ) ج 1 ص 71 :
وكان مروان كاتب السرّ لابن عمه عثمان ، وبسببه جرى على عثمان ما جرى . وكان قصيرا ، كبير الرأس واللحية ، دقيق الرقبة ، أوقص ، أحمر الوجه . يلقّب : خيط باطل ، لدقّة عنقه . عاش ثلاثا وستين سنة .
وقال البلاذري في ( أنساب الأشراف ) ج 5 ص 125 طبعة أنيقة : وكان والده الحكم مغموصا عليه في إسلامه ، وكان إظهاره الإسلام في يوم فتح مكة ، فكان يمرّ خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيخلج بأنفه ويغمز بعينيه ، فبقي على ذلك التخليج وأصابته خبلة .
وكان الحكم يفشي أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلعنه وسيّره إلى الطائف مع بنيه ، وقال : لا يساكنّي . فلم يزالوا طرداء حتّى ردّهم عثمان ، فكان ذلك مما نقم فيه عليه .
عن أبي هريرة ( قال ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « رأيت في النوم بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة « فأصبح كالمتغيّظ . فما رؤي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتّى مات ( راجع مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 173 ) .
وقال البلاذري في ( أنساب الأشراف ) : حدثنا روح بن عبد المؤمن المقري . . . عن عمرو بن مرة الجهني ، قال : استأذن الحكم بن أبي العاص على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « ائذنوا له لعنة اللّه عليه ، وعلى من يخرج من صلبه ، إلا المؤمنين وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ، ويتّضعون في الآخرة » .