تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فأرسل مروان إلى وجوه أهل المدينة ، فجمعهم في المسجد الأعظم . ثم صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر الطاعة وحضّ عليها ، وذكر الفتنة وحذّر منها . ثم قال في بعض كلامه : أيها الناس إن أمير المؤمنين قد كبر سنّه ، ودقّ عظمه ، ورقّ جلده ، وخشي الفتنة من بعده . وقد أراه اللّه رأيا حسنا ، وقد أراد أن يختار لكم وليّ عهد ، يكون لكم من بعده مفزعا ، يجمع اللّه به الألفة ويحقن به الدماء ، وأراد أن يكون ذلك عن مشورة منكم وتراض ، فماذا تقولون ؟ . ( قال ) فقال الناس من كل جانب : إنا مانكره ذلك إذا كان رضا . فقال مروان : فإنه قد اختار لكم الرضا الّذي يسير بسيرة الخلفاء الراشدين المهديين ، وهو ابنه ( يزيد ) . قال : فسكت الناس . وتكلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال : كذبت والله ، وكذب من أمّرك بهذا . والله ما ( يزيد ) بمختار ولا رضا ، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية . . . في يزيد الخمور ، يزيد القرود ، يزيد الفهود . فقال مروان : إن هذا المتكلم هو الّذي أنزل اللّه فيه :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
[ الأحقاف : 17 ] . ( قال ) فغضب عبد الرحمن ، وقال : يا بن الزرقاء ! أفينا تتأوّل القرآن ، وأنت الطريد ابن الطريد ! . ثم بادر إليه فأخذ برجليه ، وقال : انزل يا عدوّ اللّه عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فليس مثلك من يتكلم [ بهذا ] على أعواده . قال : فضجّت بنو أمية في المسجد . وبلغ ذلك عائشة فخرجت من منزلها متلفّعة بملاءة لها ، ومعها نسوة من قريش ، حتّى دخلت المسجد . فلما نظر إليها مروان كأنه فزع من ذلك ، فقال : سألتك بالله يا أم المؤمنين إن قلت إلا حقا . فقالت عائشة : لا أقول إلا حقا . أشهد لقد لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أباك ولعنك ، فأنت فضض من لعنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنت الطريد ابن الطريد . أتكلّم أخي عبد الرحمن بما تكلمه ! . فسكت مروان ولم يردّ عليها شيئا ، [ ورجعت عائشة إلى منزلها ] وتفرّق الناس .

403 - عزل مروان بن الحكم عن المدينة :

ذكر الدينوري في ( الإمامة والسياسة ) ص 175 : أن معاوية بعد وفاة الإمام الحسن عليه السّلام وتولية يزيد ، بعث إلى مروان وكان عامله على المدينة ، يطلب منه أخذ البيعة ليزيد من أهل المدينة ، فحاول مروان ذلك فلم يستطع . فبعث إلى معاوية
موسوعة كربلاء — صفحة 367 | لبيب بيضون