فلما كانت سنة خمس وخمسين كتب معاوية إلى سائر الأمصار أن يفدوا عليه .
فوفد عليه من كل مصر قوم . وكان فيمن وفد عليه من البصرة الأحنف بن قيس . ثم جلس معاوية في أصحابه ، وأذن للوفود فدخلوا عليه . وقد تقدّم إلى أصحابه أن يقولوا في يزيد . فأول من تكلم الضحاك بن قيس . . . الخ .
401 - كلام الأحنف بن قيس في يزيد وبيعته :
( المصدر السابق )
ثم تكلم الأحنف بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنت أعلم بيزيد ، في ليله ونهاره ، وسرّه وعلانيته ، ومدخله ومخرجه . فإن كنت تعلمه لله رضا ولهذه الأمة فلا تشاور الناس فيه ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك فلا تزوّده الدنيا وأنت تذهب إلى الآخرة .
402 - خطبة مروان في مسجد المدينة يدعو إلى يزيد :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 171 )
أخبرنا سيد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي . . . حدثنا من أدرك مروان بن الحكم ، أنه خطب الناس على المنبر ليدعو إلى يزيد بن معاوية [ وكان والي معاوية على المدينة ] . فقام عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق ، فجلس على قوائم المنبر ، فقال : لا ، ولا نعمة عين لك ، أدين الهرقليّة [ نسبة إلى هرقل ملك الروم ] ، كلما ذهب واحد جاء آخر ؟ . هلك أبو بكر فترك ولدا هم أطيب وأكثر من ولد معاوية ، ثم نحّاها عنهم وجعلها في رجل من بني عديّ بن كعب . ثم هلك عمر ابن الخطاب فترك ولدا هم أطيب وأكثر من ولد معاوية ، فنحّاها عنهم وجعلها شورى بين الناس .
( قال ) : وقالت عائشة : يا مروان ، أما والله إنكم للشجرة الملعونة التي ذكر اللّه في القرآن .
رواية أخرى للخطبة : ( الفتوح لابن أعثم ، ج 5 ص 171 )
وذكر هذه القصة أحمد بن أعثم الكوفي في تاريخه أطول من هذه .
قال : كتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره أن يدعو الناس إلى بيعة يزيد ، ويخبره في كتابه أن أهل مصر والشام والعراق قد بايعوا .