أو لست قاتل الحضرمي الّذي كتب إليك فيه زياد بن سمية أنه على دين علي كرم اللّه وجهه ، فكتبت إليه أن اقتل كلّ من كان على دين علي عليه السّلام ، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك ؟ ! .
وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم واتق شقّ عصا هذه الأمة ، وأن تردّهم إلى فتنة . وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها ، ولا أعظم نظرا لنفسي ولديني ولأمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أفضل من أن أجاهدك ، فإن فعلت فإنه قربة إلى اللّه ، وإن تركته فإني أستغفر اللّه لديني ، وأسأله توفيقه لإرشاد أمري .
وقلت فيما قلت : إني إن أنكرك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، فكدني ما بدا لك ، فإني أرجو أن لا يضرني كيدك ، وأن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك ، لأنك قد ركبت جهلك ، وتحرّصت على نقض عهدك ، ولعمري ما وفيت بشرط . ولقد نقضت عهدك بقتل هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق ، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ، ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا ، فقتلتهم مخافة أمر ، لعلك لو
لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا ، أو ماتوا قبل أن يدركوا . فأبشر يا معاوية بالقصاص واستيقن بالحساب . واعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وليس اللّه بناس لأخذك بالظنّة وقتلك أولياءه على التّهمة ، ونفيك لهم أولياءه من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث ، يشرب الشراب ويلعب بالكلاب . وما أراك إلا قد خسرت نفسك ، وتبّرت دينك ، وغششت رعيتك ، وأخربت أمانتك ، وسمعت مقالة السفيه الجاهل ، وأخفت الورع التقي ، والسلام .
فقال معاوية : إن أثرنا بأبي عبد اللّه إلا أسدا .
استخلاف معاوية ليزيد
397 - عزم معاوية على البيعة ليزيد بعد وفاة الحسن عليه السّلام :
( الإستيعاب لابن عبد البر ، ج 1 ص 376 )
وكان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن عليه السّلام وعرّض بها ، بعد أن